تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والتخصيص الحكميّ ، جاز التمسّك بأدلّة الإمضاء للمسبّبات المعتبرة بنظر العرف ، فنأخذ بها حتّى يرد دليل على الردع الراجع إلى عدم ترتيب الأثر على ما لدى العرف ، ومع الشكّ في التقييد أو التخصيص كان المرجع هو الإطلاق أو العموم ، لكن التخصيص الحكميّ مع إمضاء الموضوع موجب للَّغويّة ومخالف لارتكاز المتشرّعة - كما أشرنا إليه - فلا يمكن التزامه ، فلا بدّ من الذهاب إلى رجوع الردع إلى التخصّص ورفع الموضوع وعدم اعتبار المسبّب ، فيُشكِل التمسّك بالإطلاق والعموم لدى الشكّ . فإن قلت : بناءً على كون الأسامي للمسبّبات لا يكون العرف والشرع مختلفين في المفهوم ، فإنّ مفهوم البيع لدى الكلّ هو المبادلة بين المالين ، والإجارة نقل المنفعة بالعوض . . . وهكذا ، وإنّما يرجع ردع الشارع إلى عدم اعتبار المصداق وإعدام الموضوع ، فعدم صدق البيع على الغرريّ ليس لأجل تضييقٍ في مفهوم المسبّب ، بل لعدم تحقّق المصداق بعد التخصيص الراجع إلى التخصّص ، فحينئذٍ لا مانع من التمسّك بالإطلاق إلاّ مع إحراز التخصيص الكذائي ، ومع الشكّ تكون الحجّة على العنوان قائمة لا ترفع اليد عنها إلاّ بالدليل . قلت : التمسّك بالإطلاق إنّما ينتج إذا انطبق العنوان على المصداق ولم يكن إجمال في الصدق ، ومع الشكّ في اعتبار الشارع يشكّ في الصدق ، فلا ينتج الإطلاق . وبعبارة أُخرى : إذا رجع ردع الشرع إلى إعدام الموضوع ، فمع إيقاع البيع