تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
« زيد - الحاصل في ذهنك الآن بقولي - معلومك بالذات » ، ففي مثله يكون تحقّق الموضوع في ذهنه بالإيجاد ، فالاستعمال إيجاديّ لا لمعنى اللفظ بل لصورته ، وبهذا يفترق عن الاستعمالات الإيجاديّة التي مرّت في باب الحروف ، ولو سُمّي هذا إلقاء فلا مانع منه بعد وضوح الأمر .

إطلاق اللفظ وإرادة نوعه :

وأمّا إطلاق اللفظ وإرادة نوعه وصنفه فهو - أيضا - من قبيل الاستعمال في المعنى الغير الموضوع له ، فيكون اللفظ الصادر من المتكلّم بواسطة القرينة أو المناسبة بين الحكم والموضوع حاكياً عن نوعه وصنفه ودالاً عليهما ؛ إذ ليس معنى الدلالة والحكاية إلاّ كون الشيء بحيث يفهم منه المعنى ، فاللفظ آلة للتوسّل إلى إفهام نفس الطبيعة أو صنف منها بتوسّط إيجاد الصورة في الذهن ، فإذا قال : « ضَرَبَ فعل ماضٍ » ينتقل المخاطب من لفظه المتصوّر بتبع صورته إلى طبيعيّ اللفظ ، وليس هذا إلاّ استعمال اللفظ في المعنى ، لكن المعنى ليس الموضوع له بل طبيعيّ اللفظ . وما قد يقال : إنّه من قبيل الإلقاء لا الاستعمال ، فإنّ السامع لمّا كان حين سماعه لفظ « ضرب » يحصل في ذهنه صورة مع الغفلة عن تشخّصاتها الزمانيّة والمكانيّة والصدوريّة وغيرها ، فتكون كلّيّة ، فإذا بقيت الصورة على حالها تكون من قبيل إلقاء الكلّيّ الطبيعي ، وإذا قيّدها بدالٍّ آخر ويحكم على صنفه يكون من إلقاء الصنف ، بل يمكن أن يقال : إنّ المتكلّم بعد إلقائه