تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
مضافاً [ 1 ] إلى أنّ كونَه صادراً مغفولٌ عنه حين الاستعمال ، مع أنّه لا بدّ فيه من لحاظ اللفظ المستعمل ولو آليّاً ، فيلزم كون المغفول عنه غير مغفولٍ عنه . وأيضا يلزم الجمع بين اللحاظ اللئالي والاستقلاليّ في الشيء الواحد ؛ ضرورة أنّ اللفظ في الاستعمال ملحوظ آليّاً والمعنى المراد استقلاليّاً ، فلا يمكن أن يكون هذا الإطلاق من قبيل استعمال اللفظ وإرادة المعنى ، ولا من قبيل إلقاء الموضوع في ذهن السامع ؛ ضرورة أنّ الموضوع المتعلَّق للحكم فيما إذا أُريد شخص اللفظ هو الّذي صدر من المتكلّم ، وهو الموجود الخارجيّ ، ولا يمكن إلقاؤه في ذهن السامع . والتحقيق : أنّ المتكلّم الّذي بصدد الإخبار عن شخص اللفظ الصادر منه يتلفّظ به حتّى يسمع المخاطب ويتصوّره ، فإذا حمل عليه ما يكون من خواصّ هذا اللفظ أو أقام قرينة عليه ، يرجع ذهن السامع من الصورة المتصوّرة بالذات إلى اللفظ الصادر من المتكلّم ، فاللفظ الصادر منه موجِد في نفس السامع ما يصير في الآن المتأخّر حاكياً وكاشفاً عن لفظه ، لا كحكاية اللفظ عن المعنى الموضوع له أو غير الموضوع له ؛ ضرورة أنّ الصورة الذهنيّة لم تكن لفظاً ولا موضوعاً ، فاللفظ في هذا الإطلاق موجِد لكاشفه في ذهن [ السامع ] ، ويصير منكشفاً في الآن المتأخّر ، فلا يكون هذا الانكشاف من قيل الدلالة
هامش
[ 1 ] أشار المصنِّف - قدّس سرّه - في الهامش بقوله : « بايد تأمُّل شود » إلى لزوم التأمُّل بالمطلب ابتداءً من قوله : « مضافاً . . » وانتهاءً بقوله : « غير المغفول عنه » .