وقايته [ 1 ] وتبعه غيره « 1 » : أنّ اللفظَ في مطلق المجاز - مرسلاً كان أو استعارة أو مجازاً في الحذف ، مفرداً كان أو مركّباً - وكذا في الكناية ، مستعملٌ فيما وضع له لا غير ، لكن يكون جدّه على خلاف استعماله ، وإنّما يكون تطبيق المعنى الموضوع له على ما أراده جدّاً بادّعاء كونه مصداقَه كما في الكليّات وعينَه كما في الأعلام الشخصيّة .
فقوله :
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
« 2 » استعمل « المَلَك » في الماهيّة المعهودة من الروحانيّين ، وإنّما حملها عليه بادّعاء كونه من مصاديقها ، فالادّعاء على مذهب السكّاكي وقع قبل الإطلاق ، فأُطلق اللفظ على المصداق الادّعائي ، دون هذا ؛ فإنّ الادّعاء بناءً عليه وقع بعد الاستعمال وحين إجراء الطبيعة الموضوع لها اللفظ على المصداق الادّعائي ، وفي قوله : « رأيت حاتماً » أُريد ب « حاتم » هو الشخص المعروف
هامش
[ 1 ] وقاية الأذهان : 103 - 112 .
مؤلفها : هو أبو المجد الشيخ محمد رضا ابن الشيخ محمد حسين الطهراني الأصفهاني - من ذريّة المحقّق الكبير الشيخ محمد تقي الأصفهاني صاحب هداية المسترشدين - عالم كبير ، وأديب بارع .
ولد في النجف سنة ( 1287 ه ) . حضر بحث المحقّق الخراسانيّ وصاحب العروة وشيخ الشريعة والسيد الفشاركي . عُرف بنبوغه وتفوّقه على أقرانه . له مصنّفات بديعة منها وقاية الأذهان في علم الأُصول ، ونقض فلسفة داروين في ثلاثة مجلّدات ، وله ديوان شعر .
انظر نقباء البشر 2 : 747 ، الأعلام للزركلي 6 : 127 .
( 1 ) نهاية الأُصول 1 : 24 - 25 .
( 2 ) يوسف : 31 .