هو المشهور من مذهبه من كون المجاز عقليّاً فيها مبنيّا على ادّعاء فرديّة المشبّه للماهيّة المشبّه بها .
وفيه أوّلاً : أنّ الادّعاء لا يُخرج الكلام عن المجاز اللغوي ؛ لأنّ اللفظ استعمل في غير ما وضع له على الفرض . هذا مضافاً إلى أنّ استعمال اللفظ الموضوع للطبيعة في مصاديقها الواقعيّة - أيضا - مجاز ، فضلاً عن المصداق الادّعائي ، وأما مثل « زيد إنسان » فلم يستعمل الإنسان إلاّ في نفس الطبيعة ، والحمل يفيد اتّحادها معه خارجاً ولم يستعمل في الفرد .
وثانياً : أنّ ما ذكره لا يجري في الأعلام الشخصيّة مثل قوله : « رأيت حاتماً » إلاّ بتأويل بارد مقطوع الفساد .
فما ذكره وإن كان أقرب إلى الذوق السليم ممّا هو المشهور « 1 » ؛ لما قال في وجهه « 2 » من صحّة التعجّب في قوله :
« شمسٌ تظلِّلُني من الشمسِ »
[ 1 ] والنهي عنه في قوله : « لا تعجَبوا من بلى [ 2 ]
هامش
[ 1 ] وهو عجز ثاني بيتين ذكرهما في المفتاح ، وهما :قامت تُظلّلُني من الشمسِ * نفسٌ أعزُّ عليَّ من نفسي
قامت تُظلِّلُني ومن عجبٍ * . . . . . . . . . .[ 2 ] بَليَ الثوبُ بلىً وبلاءً : أي خلقَ . مفردات الراغب : 79 . والغلالَة : شعارٌ يُلبس تحت
( 1 ) تقدّم تخريجه آنفاً .
( 2 ) مفتاح العلوم : 157 .