تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات حول مباحث الألفاظ — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الحد واقعا ولذا ترى انه يصح قولك سرت من البصرة إلى الكوفة ومنها إلى الحلب ومنه إلى الشام وهكذا من دون تأويل وارتكاب تجوز نعم لا يبعد القول بانصراف اطلاق التحديد إلى المخالفة وقد يتوهم ان الغاية ان كانت قيدا للحكم بحسب القواعد العربية كما في قوله كل شئ حلال حتى تعرف انه حرام وكل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر فهي دالة على ارتفاع الحكم عندها وان كانت قيدا للموضوع مثل سر من البصرة إلى الكوفة فحالها حال الوصف في عدم الدلالة وان كان تحديده بها بملاحظة حكمه وتعلق الطلب به وهو وهم لان وضع اللفظ لا يختلف باختلاف التراكيب وكما يتصور ثبوت المحدود بعد الغاية في الافعال فكك يتصور ثبوته بعدها في الاحكام كقولك يجب على الحاضر الاتمام إلى أن يسافر فإذا سافر وخرج عن حد الترخص وجب عليه التقصير إلّا ان يكون عاصيا في سفره أو كثير السفر فيجب عليه الاتمام واما ما ذكره من المثالين فإنما لا يتصور ثبوت الحكم فيهما بعد الحد لأنه محدود بضده ومن المعلوم انه لا يعقل ثبوت الحكم ح وإلّا اجتمع الضدان والاغترار انما حصل له من قبل المثالين هذا بالنسبة إلى ما بعد الغاية واما نفس الغاية فقد اختلفوا في دخولها في المغيى وعدمه على أقوال ثالثها الدخول إذا كانت من جنس المغيى كقوله تعالى
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
وإلّا فلا كقوله تعالى
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
ورابعها التفصيل بين الواقعة بعد كلمة حتى وإلى فحكم بالأول في الأول وبالثاني في الثاني وخامسها التوقف والتحقيق ان التحديد صالح للامرين فمع عدم الدليل على الدخول يحكم بالخروج والحكم بالدخول في الآية الكريمة