تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
بوصف التّقييد فليت شعري هل بينهما تغاير الّا من حيث اعتبار التّقيّد وعدمه كما صرّح هو ره أيضا بذلك بعد سطرين أو أسطر بقوله وامّا ما ذكر من انّ المطلق جزء من المقيّد فليس بسديد بل التّحقيق انّه نفسه وان تغايره في وصف اعتبار التّقيّد معه وعدمه انتهى ومن المعلوم انّ هذا المقدار إذا كان كافيا في تمايز الموضوعين فالتّمايز من حيث الاشتمال على قيدين مغايرين كما هو الحال في موضوعات العلوم أولى ضرورة انّ نسبة المقيّد بقيد إلى المقيّد بقيد آخرا بعد من نسبة المقيّد إلى المطلق ثمّ قال رحمه اللّه تعالى وإن كان هناك تمايز باعتبار تمايز حيثيّة البحث أيضا وبعد اعتبار الحيثيّة المذكورة فيها يرجع الموضوع في تلك المباحث إلى ما ذكرنا وفيه اوّلا ما تقدّم انّ اعتبار الحيثيّة في نفس البحث ممّا لا معنى له وثانيا ما صرّح به فيما سبق من انّه بعد تمايز الموضوعين لا حاجة بل لا معنى للتّمايز باعتبار حيثيّة البحث وتوهّم انّ تمايز الموضوعين نشاء من تمايز حيثيّة البحثين كما ربّما يوهمه قوله وبعد اعتبار الخ فاسد لأنّه مع منافاته لكلماته السّابقة لصراحتها في انّ تمايز الموضوعين نشاء من حيث الإطلاق والتّقييد تناقض محض إذ التّمايز من حيث البحث لا يتحقّق الّا عند عدم التّمايز من حيث الموضوع فكيف يوجب الأوّل الثّانى والّا لزم من وجوده عدمه ثمّ قال رحمه اللّه تعالى ثمّ كون الأمور المذكورة جزءا من الكتاب والسّنة انّما يصحّ إذا جعل الكتاب عبارة عن مجموع الألفاظ المدلول عليها بما بين الدّفتين والسّنّة عبارة عن مجموع الاخبار المنقولة وامّا إذا جعل الكتاب عبارة عن القول المنزل للإعجاز والسّنّة عبارة عن قول المعصوم ع وما قام مقامه كانت تلك الأمور جزئيّات له قطعا انتهى فيه انّ القرآن عبارة عن القول المنزل والسّنة عن قول المعصوم لا المجموع من حيث المجموع فانّ هذا احتمال بعيد بل مقطوع العدم سيّما في الأخبار لكن قد أشرنا إلى انّ المراد بالكتاب والسّنة عند عدّهما من الأدلّة هي القضايا المشتملة منهما على بيان الحكم الشّرعى لا مطلق القول المنزل ولا مطلق اللّفظ الصّادر من معصوم فالمراد من الجزء المبحوث عنه هو اللّفظ الواقع جزءا في احدى تلك القضايا الّتى ينطبق عليها عنوان الدّليل لا الجزء من مطلق الكتاب والسّنة حتّى لا يتصوّر له معنى معقول الّا باخذها اسما للمجموع من حيث المجموع كما زعمه ومنها مباحث الحجج كمسألة حجّيّة الكتاب فانّ البحث عن حجّيّته عبارة عن استعلام دليليّته وكونه مندرجا تحت عنوان الدّليل فهو بحث عن انطباق عنوان الموضوع على شيء خاصّ فهو من المبادى التّصوريّة لا من مسائل الفنّ فان قلت انّ انطباق العنوان عليه من ضروريّات الدّين إذ لا يختلف في حجّيّة الكتاب في حدّ نفسه أحد من المسلمين وانّما النزاع في بلوغه من قوّة البلاغة بمثابة يقصر عن نيلها افهام غير المعصوم فانّ من المشاهد اختلاف درجات هذه القوّة ولو في كلمات الآدميّين فربّ كلام بليغ يفهمه كلّ أحد وربّما يصل في القوّة بحيث لا يفهمه الّا الخواصّ وربّما يصل إلى حيث لا يفهمه الّا الاوحدىّ منهم ومع ذلك لا يخرج شيء منها عن الموازين العرفيّة فمن يدّعى عدم حجّيّة الكتاب يجعله من هذا الباب لا انّه معمّيات أو مجازات بلا قرينة أو أسلوب جديد
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 85 | الميرزا صادق المجتهد التبريزي