قاطعا لرقاب النّاس يوجب حدوث صفة في الأغنام ورقاب النّاس وكون البحث عنه بحثا عن أحوال الأغنام وأحوال رقاب النّاس وكذا كون شيء سببا للعلم لا يوجب حدوث وصف في المعلومات وكذا كون الخبر مثبتا للمخبر عنه لا يوجب حدوث صفة في المخبر عنه والثّانى لصاحب الفصول رحمه اللّه تعالى قال وامّا بحثهم عن حجيّة الكتاب وخبر الواحد فهو بحث عن الأدلّة لأنّ المراد بها ذوات الأدلّة لا هي مع وصف كونها ادلّة فكونها ادلّة من أحوالها اللاحقة لها فينبغي ان يبحث عنها أيضا انتهى وفيه اوّلا انّ الذّوات أمور متباينة لا جامع بينها فيلزم تعدّد هذا العلم وكونه فنونا متباينة لما عرفت ان تعدّد العلوم بتعدّد الموضوعات وما ذكر قبل ذلك من انّ موضوع العلم قد يكون عبارة عن عدّة أمور فنزّلت منزلة امر واحد لما بينها من الارتباط والمناسبة من حيث الغاية كموضوع هذا العلم اه واضح الفساد إذ لا محصّل له الّا كون زمام الوحدة والتعدّد في العلوم بيد المؤلّفين من حيث تنزيلهم منزلة الواحد وعدمه ومجرّد الارتباط والمناسبة من حيث الغاية لا يصلح فساد هذا الأمر الشّنيع كما هو واضح وثانيا انّه لا وجه ح للبحث عن هذا العرض الخاصّ إذ الذّوات ذات أحوال عديدة واعراض كثيرة غير متناهية وثالثا انّه لا يمتاز ح هذا العلم عن ساير العلوم بل يندرج أغلب العلوم فيه إذ بعد كون الموضوع هو الذّوات والبحث عن أحوال تلك الذّوات واعراضها عبارة عن علم أصول الفقه فلا ريب انّ ذات الكتاب ليست الّا الألفاظ والكلام المؤلّف منها وذات السّنة ليست الّا ذلك أو الأفعال والتّقرير وذات دليل العقل ليست الّا المحمولات الثّابتة للوقائع لذاتها من حيث هي لا بجعل الجاعل وكونهما دليلا عبارة عن ثبوت علاقة العلّيّة بينها وبين حكم الشّرع وإذا جرّدت عن هذه الجهة والعنوان لم يبق الّا المحمول الثّابت للواقع من حيث هو فكلّ امر يلحق لما ذكر فلا بدّ ان يكون البحث عنه علم أصول الفقه وأنت إذا تأمّلت في ساير الفنون لرأيت انّ معروض مباحث أغلبها لا يخلو ممّا ذكر لا يقال انّه يجعل الموضوع ذات الأدلّة مع كونها ادلّة كما هو ظاهر كلامه ره أو صريحه وهو معنى ما قال انّ الموضوع في مباحث الألفاظ هو المقيّد بكونها واقعة في الكتاب والسّنة وعليه شواهد أخرى من كلامه لا نفس الذّات من حيث هي مع التّجريد عن وصف الدّليليّة بالمرّة حتّى يؤول الأمر إلى ما ذكرت لأنّا نقول هو جمع بين المتناقضين لأنّ مرجعه إلى كون المحمول موضوعا والموضوع محمولا إذ غرضه جعل البحث عن الدّليليّة من المسائل وصفة الدّليليّة لا تعرض الّا للذّات من حيث هي لا المقيّدة بها وانّما التّقيّد عبارة عن عروضها لها فلو اخذ التّقيّد الّذى هو العروض قيدا في موضوع هذا العروض لزم كون المحمول موضوعا لنفسه والموضوع محمولا على نفسه وهو محال لكونه تقدّم الشّيء على نفسه لا يقال هو يلتزم بكون الموضوع بالنّسبة إلى مباحث الحجج هو الذّات المجرّدة وبالنّسبة إلى غيرها المقيّدة لأنّا نقول هو أيضا جمع بين المتناقضين أو يرجع إلى ما تقدّم من كون مباحث الحجج من المبادى التّصوريّة وذلك لأنّ مقتضى جعل تلك المباحث من مسائل الفنّ اشتراكها معها في الموضوع وامتيازها عنها في
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 87
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٨٧