تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الشّيء عبارة عن استعلام أحواله ومعنى ذلك جعل هذا الشّيء موضوعا وجعل الأحوال محمولا ليصدّق بانتسابها اليه سلبا أو ثبوتا كما انّ الخبر عن الشّيء عبارة عن اعلام حاله ومعناه ليس الّا جعل هذا الشّيء موضوعا وحاله محمولا ويحكم بانتسابه اليه سلبا أو ثبوتا والبحث ليس الاستخبار فكما انّ الأخبار عن الشّيء عبارة عن جعله موضوعا ليحمل عليه بأحواله وكذا الاستخبار عن الشّيء أيضا كذلك فمعنى البحث عن الأعراض الذّاتيّة عبارة عن جعل تلك الأعراض موضوعات وعناوين لتحميل أحوالها عليها سلبا أو ثبوتا لا جعلها محمولات كما توهّمه المستشكل وصار منشأ لاستشكاله ومن المعلوم انّ الأنواع أو الأصناف اعراض ذاتيّة للموضوع فانّ الفاعل والمفعول وغيرهما أصناف للكلمة وهي اعراض ذاتيّة لها إذ لا واسطة لها في عروضها للكلمة وكذا الصّلاة والحجّ والزّنا ونحوها أصناف لفعل المكلّف واعراض ذاتيّة له إذ لا واسطة في عروضها له وهكذا نظرائها في ساير العلوم والبحث عن هذه الأعراض الذّاتيّة عبارة عن استعلام حالها من المرفوعيّة أو المنصوبيّة أو الوجوب أو الحرمة ونحوها فكون هذه الأحوال اعراضا غريبة لموضوع العلم لكون عروضها له بواسطة امر اخصّ وهو النّوع أو الصّنف لا ينافي كون المبحوث عنه هي الأعراض الذّاتيّة له وهي نفس الأنواع والأصناف فالبحث عنها عبارة عن جعلها موضوعات لتلك الأحوال وإن كانت تلك الأحوال اعراضا غريبة والمستشكل حيث توهّم انّ المبحوث عنه هي المحمولات أشكل عليه الأمر لكون المحمولات اعراضا غريبة فموضوع العلم عبارة عمّا يجعل اعراضه الذّاتية اعني أنواعه أو أصنافه موضوعات وعناوين للأبحاث وكشف حالها من الرّفع والنّصب أو الوجوب والحرمة ونحوها فبهذا المنوال مباحث كلّ العلوم الّا ما ندر وربّما يستشكل هذا الجواب بانّه يقتضى ان يكون موضوعات المسائل طرّا اعراضا ذاتيّة لموضوع العلم مع انّهم صرّحوا بان موضوع المسألة قد يكون نفس موضوع العلم وقد يكون نوعه وقد يكون عرضه الذّاتى وقد يكون المركّب من الموضوع وعرضه الذّاتى وقد يكون المركّب من نوعه وعرضه الذّاتى وربّما يعتذر عنه بانّ التّعريف لفظىّ وهو مبنىّ على الغالب كأكثر التّعاريف اللّفظيّة وما ذكرنا من انّ أغلب مباحث العلوم على هذا المنوال الّا ما ندر أشرنا به إلى هذه الغلبة

[ في جواب الشيخ محمد تقي عن هذا الاشكال في حاشية المعالم ]

الثّانى وهو ازيف الأجوبة ذكره الشّيخ محمّد تقى في حاشية المعالم ومحصّله انّ الوسائط المزبورة انّما هي وسائط للثّبوت لا للعروض فلا تضرّ الأخصّيّة وفساده واضح إذ الفاعل والمفعول وسائط في عروض أنواع الأعراب والصّلاة والصّوم والزّنا وسائط في عروض الأحكام لفعل المكلّف إذ الواسطة في الثّبوت هو جعل الشّارع أو تصرّف الواضع وهذا غير خفىّ ولمّا عرفت انّ الواسطة في الثّبوت مباينة دائما ولا يعقل فيها الاخصّيّة ولما سلف غير مرّة انّ تلك الأمور لو كانت وسائط في الثّبوت لا العروض كان معروض الاحكام هو الفعل من حيث هو فعل من دون مدخليّة لتلك العناوين في المعروضيّة لاستحالة كون العلّة الفاعليّة علّة مادّيّة ومقتضى ذلك تناقض الأحكام وارتفاع الفرق من بين