يظهر من كلام له قبل ذلك أيضا قال انّ العرض الأوّلى اللاحق للشّيء لما هو هو ما ثبت لشيء ولم يثبت لآخر [ ولا يثبت لآخر ] الّا وقد ثبت له ومعناه انّه عارض لذلك الشّيء حقيقة وليس عارضا لغيره كذلك بل لو عرض لغيره كان ذلك بتوسّط عروضه للشّيء لا على انّ هناك عروضين بل عروض واحد منسوب إلى الشّيء اوّلا وبالذّات وإلى الغير ثانيا وبالعرض كالمشي للحيوان والإنسان فانّه عارض لهما عروضا واحدا الّا انّه للحيوان لذاته وللإنسان بتوسّطه ثمّ انّ المعتبر في العرض الأوّلى هو انتفاء الواسطة في العروض وهي الّتى تكون معروضة لتلك العارض دون الواسطة في الثّبوت الّتى هي اعمّ يشهد بذلك انّهم صرّحوا بانّ السّطح من الأعراض الأوّليّة للجسم التّعليمى مع انّ ثبوته له بواسطة انتهائه وانقطاعه وكذلك الخطّ للسّطح والنقطة للخط وصرّحوا بانّ الألوان ثابتة للسّطوح أولا وبالذّات مع انّ هذه الأعراض قد فاضت على محالها من المبدا الفيّاض وعلى هذا فالمعتبر فيما يقابل العرض الأوّلى اعني ساير الأقسام ثبوت الواسطة في العروض انتهى فانّ قوله منسوب إلى الشّيء اوّلا وبالذّات الخ ظاهر في ما صرّح به في كلامه المتقدّم من انّ الانتساب إلى الغير ثانوىّ مجازىّ وهو غير كون الثّبوت والاتّصاف الحقيقي ثانويّا فانّ توسّط العرض يوجب ذلك لا الأوّل كما زعمه والالتزام يكون انتساب المشي إلى الإنسان مجازا من العجائب ومنها انّ السّطح من الأطراف والأطراف اعراض اعتباريّة صرفة لا يعقل ان تقع معروضا للأعراض المتاصّلة كالألوان ونحوها فاللّون لا يعرض الّا للجسم ويستحيل توسّط العرض الاعتباريّ في عروض المتاصّل ومنها انّ قوله ان أريد بالمسطّح إلى آخره يجرى بعينه في المثال المعروف فانّ الضّحك لا يعرض للتعجّب بل للمتعجّب فح يتمشّى فيه ان يقال إن أريد به ما صدق هو عليه فهو الإنسان بعينه وان أريد مفهومه فليس الضّحك عارضا له بل المتعجّب الموجود في الخارج ومنها انّ ما ذكره من انّ الزّمانيّة تعرض الجسم بواسطة الحركة من العجائب إذ معروض الحركة انّما هو فلك الأفلاك خاصّة والزّمانيّة تعرض لجميع ما تحته فكيف يعقل توسّط حركة فلك الأفلاك في عروض الزّمانيّة لسائر الأجسام وان أراد من الجسم فلك الأفلاك دون ما عداه استقام امر الوساطة في العروض لكن يكون آتيا بشيء فساده من أوائل البديهيّات مع انّ الحقّ انّ حركة فلك الأفلاك يقدّر بها الزّمان لا انّ الزّمان عبارة عنها وكيف كان فقد اتّضح انّ العرض الذّاتى عند الأكثر هو ما يعرض الشّيء لذاته أو لجزئه أو بواسطة امر يساويه
[ في بيان الاشكال على تعريف المشهور في موضوع كل علم ]
فموضوع العلم هو ما يبحث فيه عن اعراضه الّتى تكون من قبيل هذه الأقسام الثّلاثة ولا زمان لا يخرج مباحث العلم عن هذه الاقسام الثّلاثة فيتوجّه عليهم الأشكال المعروف من انّ المبحوث عنه في العلوم غالبا الأمور اللاحقة للأنواع والأصناف ومن المعلوم انّ العارض بواسطة الأخصّ غريب عندهم سواء كان نوعا أو صنفا وامّا على ما احتملناه في تفسير الذّاتى من كون اللاحق بواسطة الأخصّ من اقسامه لا من الغريب فلا ورود لهذا الأشكال أصلا وانّما يرد على المذهب المشهور في تفسير الذّاتى وذكروا في المقام أجوبة عنه
[ في جواب بعض الأساطين عن هذا الاشكال ]
الأوّل وهو الصّواب المتين حقّقه بعض الأساطين انّ البحث عن