اجنبيّة عن هذا المقام ومع ذلك استصوب تسديس الأقسام وبدّل المثال بالأبيض العارض للجسم بواسطة السّطح فرارا عن مثال صاحب القسطاس لكون الواسطة فيه واسطة في الثّبوت لا العروض وتبعه المحقّق الشّريف قال عند شرح قوله أو باينة كعروض البياض للجسم بواسطة السّطح ومن البيّن ان ليست النّار ولا مماسّتها واسطة في عروض الحرارة للماء وإن كانت في ثبوتها له فلا يكون المثال المذكور للمباين مندرجا في الأعراض الّتى اعتبر فيها الواسطة في العروض بل الحرارة عارضة للجسم العنصري عروضا اوّليّا فيكون عروضها للماء والنّار بتوسّط الجزء الأعمّ وامّا انّ الصّورة النّارية تقتضى الحرارة في جسمها وانّ الصّورة المائيّة تقتضى البرودة فلا اعتبار له هنا إذ الكلام في عروض العوارض لمعروضاتها وانّه هل هناك واسطة في ذلك العروض أو لا فعلى الثّانى يكون حمل ذلك العروض من قبيل وصف الشّيء بما هو حاله وعلى الأوّل من قبيل وصفه بحال ما يتعلّق به فالمثال المطابق للقسم السّادس هو الأبيض المحمول على الجسم بتوسّط حمله على السّطح المباين له كما صرّح به فان قلت الواسطة هو المسطّح وذكر السّطح في التّمثيل مساهلة قلت إن أريد بالمسطّح هو ما صدق هو عليه فهو الجسم بعينه وان أريد مفهومه فليس البياض عارضا له بل المسطّح الموجود في الخارج فهو الأبيض حقيقة وكذا الحال في الحركة الّتى هي واسطة في عروض الزّمانية للجسم انتهى وفيه مواقع للنّظر منها ما عرفت من انّ المقسم هو الواسطة في العروض والتّباين ينافي العروض ومنها انّ مقتضى ما ذكره من انّ الحرارة عارضة للجسم العنصري الخ كون الحرارة عرضا ذاتيا للماء لأنّ العارض بواسطة الجزء ذاتىّ على المشهور ومنها انّ قوله فعلى الثّانى يكون حمل ذلك العرض إلى آخره ينبئ عن انّه خلط بين كون الاتّصاف وسطا للاتّصاف حقيقة وبين كون الاتّصاف مصحّحا للتّوصيف مجازا وكانّ منشأ الشّبهة ما قالوا انّ السّفينة تتّصف بالحركة اوّلا وبالذّات والجالس ثانيا وبالعرض من دون تنبّه إلى انّ ثانويّة الاتّصاف فيه بمعنى المجازيّة والكلام فيما نحن فيه في الاتّصاف الحقيقىّ الثّانوىّ المستند إلى الاتّصاف بما اتّصف به اتّصافا اوّليا ومنه يعلم عدم مطابقة المثال الّذى ذكره إذ لو كان معروض البياض هو السّطح على ما زعمه مع تباينه للجسم لم يكن اتّصاف الجسم به الّا مجازيّا لأنّ صحّة سلب المعروض عن الجسم اللازم للبينونة تستلزم صحّة سلب العارض عنه وهي علامة المجازيّة كما هو صريح قوله المتقدّم وعلى الأوّل من قبيل وصفه بأحوال ما يتعلّق به فالواسطة في العروض عنده عبارة عمّا يكون مصحّحا للانتساب المجازى وهو خلط غريب لم يسبقه اليه أحد مع انّ ما اشتهر من كون نسبة الحركة إلى الجالس بتوسّط السّفينة ثانويّة وبالعرض محلّ تامّل إذ الحركة باصطلاح الحكماء وهو الخروج من القوّة إلى الفعل وباصطلاح المتكلّمين وهو الكون الأوّل في المكان الثّانى حاصلة للجالس حقيقة وليس من قبيل الوصف بحال المتعلّق أصلا اللّهم الّا ان يريدوا ذلك بالنّسبة إلى معناها العرفي وبالجملة فالعروض الثّانوىّ في المقام ليس عبارة عن الانتساب الثّانوى المجازىّ كما زعمه
و
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 75
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٧٥