يلزم اختلاط العلوم لا الامتياز بحسب المورد فانّه غير لازم الاتّحاد في هذه المرحلة غير مضرّ بل هو واقع في أكثر العلوم فانّ العلوم في هذه الجهة نوعان بعضها يمتاز عن بعض بحسب المورد أيضا كالطّبّ بالنّسبة إلى الفقه إذ موضوع الأوّل بدن الإنسان وموضوع الثّانى افعال المكلّفين وهما متباينان من كلتا الجهتين وكذا هما بالنّسبة إلى الكلام وكالثّلاثة بالنّسبة إلى الحساب وكالأربعة بالنّسبة إلى العلوم العربيّة وبعضها لا يمتاز عن بعض في هذه الجهة ويتّحدان بحسب المورد كالنّحو والصّرف والمعاني والبيان واللّغة فانّ مورد الجميع شيء واحد هي الكلمة فليس امتياز موضوعات هذه العلوم بعضها عن بعض الّا بالحقايق أرادوا التّنبيه عليه بقولهم انّ تمايزها بالحيثيّات على ما شرحناه فقولهم موضوع الأوّل الكلمة من حيث الأعراب والبناء معناه انّ موضوعه عنوان المعرب والمبنى وقولهم موضوع الثّانى هي من حيث الصّحة والاعتلال يريدون به عنوان الصّحيح والمعتلّ وقولهم موضوع الثّالث هي من حيث الفصاحة والبلاغة يعنون به عنوان الفصيح والبليغ فالموضوع حقيقة لهذه العلوم هو نفس هذه العنوانات المتميّزة بعضها عن بعض بحسب الحقيقة وحيث عرفت انّ الحيثيّة المذكورة متّحدة مع العنوان المنتزع منها ومغايرة معه في مرحلة الاعتبار كما هو الشّأن في جميع الأمور المنتزعة مع منشإ انتزاعها فانّها تتّحد مع منشإ انتزاعها باعتبار وتغايرها باعتبار صحّ لك التّعبيران المذكوران وصحّ لك ان تقول الموضوع نفس الحيثيّة للاتّحاد المذكور وصحّ لك ان تقول تمايز الموضوعات باعتبار الحيثيّات للمغايرة المذكورة فهنا ملاحظات خمس فبالأولى صحّ قولك الكلمة ليست موضوعا لشيء وبالثّانية صحّ قولك الكلمة من هذه الحيثيّة موضوع لكذا ومن تلك لذاك وبالثّالثة صحّ قولك الموضوعات نفس العناوين وبالرّابعة صحّ قولك الموضوعات نفس الحيثيّات وبالخامسة صحّ قولك تمايز الموضوعات بتمايز الحيثيّات وبهذا البيان اتّضح لك معنى قولهم وتمايز الموضوعات بتمايز الحيثيّات لم يريدوا بذلك الّا التّنبيه بانّ الموضوعات نفس العناوين وانّ المعيار في تمايزها بالتّغاير بحسب الحقيقة وان التّغاير بحسب المورد غير لازم وانّما نبّهوا بذلك لئلّا يشتبه الأمر من جهة الخلط بين المرحلتين كصاحب الفصول رحمه اللّه تعالى حيث خلط بينهما فقال وامّا ما اشتهر من انّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات وتمايز الموضوعات بتمايز الحيثيّات فممّا لم نقف له على وجه لانّ موضوع أحد العلمين ان تميّز بنفسه عن موضوع الآخر فالتّمايز بين العلمين حاصل بنفس الموضوع ولا حاجة إلى اعتبار الحيثيّة وان اشترك فاعتبارها لا يوجب التّمايز ألا ترى انّ اللّفظ العربي الّذى هو موضوع العلوم العربيّة إذا اخذ من حيث الاعراب والبناء مثلا كما هو المعروف في الكتب النّحويّة لم يوجب اختصاصه بعلم النّحو لأنّه حال تقييده بهذا الاعتبار يعرض له أحوال الابنية ويلحقه احكام الفصاحة والبلاغة وغيرها لظهور ان لا منافاة بينها فيصحّ ان يقع مقيّدا بهذه الحيثيّة موضوعا لتلك العلوم وكذا إذا اعتبر مقيّدا بسائر الحيثيّات وان اعتبرت الحيثيّة تعليليّة لم يستقم المعنى كما لا يخفى انتهى كلامه ره قوله لم نقف له على وجه فهو
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 80
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٨٠