الأدلّة مقابلة للقواعد ويكون شمولها مضرّا بل هو شمول اجمالىّ معناه عدم الشّمول هكذا ذكره وهو كما ترى الّا ان يؤجّه بانّ كون الأدلّة مباني للفقه انّما هو باعتبار تلك القواعد فلو قطع النّظر عنها لم تكن مباني للفقه فابتناء الفقه عليها هو عين ابتنائه على القواعد لا ابتناء مغاير فهي بلحاظ كونها مباني للفقه عين تلك القواعد والمفروض انّ شمول الأصول لها ليس من حيث انّها ادلّة بل من حيث انّها مباني الّذى نسمّيه بالشّمول الإجمالي وقد عرفت انّها من حيث كونها مباني عين تلك القواعد فهذا الشّمول الإجمالي عين عدم الشّمول فلا يكون مضرّا ولكن فيه اوّلا منع كون الأدلّة ممّا يبتنى عليه الفقه باعتبار تلك القواعد حتّى بحيث لو قطع النّظر عنها خرجت عن كونها مباني وثانيا انّ شمولها لتلك القواعد أيضا اجمالىّ بالمعنى المذكور فلو كان هذا الشّمول كعدم الشّمول جرى الكلام المذكور بالنّسبة إلى القواعد أيضا وثالثا انّه لو سلّم كون ابتناء الفقه على القواعد والأدلّة ابتناء واحدا فمقتضى ذلك كون المبنى هو المجموع منهما لا خصوص القواعد ولا خصوص الأدلّة فيكون الفساد اشدّ لخروج هذا الفنّ ح عن كونه ممّا يبتنى عليه الفقه رأسا وامّا الإيراد الثّانى اعني عموم المعرّف لسائر العلوم كالنّحو واللغة وأمثالهما فقد ذكروا لدفعه ما مرّ لك تفصيله من كون إضافة اسم المعنى مفيدة للاختصاص وقد بيّنا هناك انّ اضافته لا تفيد الّا تعيّن جهة الارتباط في العنوان المأخوذ في المضاف بخلاف إضافة اسم العين فانّها لا تدلّ الّا على الارتباط المهمل من حيث الجهة فقولنا مباني الفقه معناه الأمور الّتى جهة ارتباطها إلى الفقه هي الابتناء فيعمّ كلّ ما يرتبط إلى الفقه من هذه الجهة ولا ريب في انّ من الأمور المرتبطة إلى الفقه من جهة الابتناء هي العلوم المذكورة فمن اين تدلّ الإضافة على خروجها كما زعموه امّا المرحلة الثّانية فقد علم بعض مواقع النّظر ممّا ذكرنا ونشير إلى بعضها الأهمّ منها انّه زعم العلم في المقام بمعنى الإدراك ثمّ اخذه بمعنى الملكة فجعل معنى علم النّحو ملكة ادراك قواعد النّحو وكذا هذا العلم جعله بمعنى ملكة ادراك القواعد ولذا وقع في التكلّف الشّديد وسواء التّعبير في بيان كيفيّة نقل لفظ أصول الفقه اليه فالتجأ إلى جعل المنقول منه بناء على إرادة المعنى اللغوي ملكة ادراك مباني الفقه وبناء على إرادة الأدلّة ملكة ادراك الأدلّة فقال انّ النّقل من الثّانى إلى ملكة ادراك القواعد يستلزم النّقل من المباين إلى المباين في مدخول الادراك بخلاف النّقل من الأوّل اليه وهذا كما ترى مضافا إلى فساده في نفسه تكلّف مستهجن بلا جهة امّا فساده فلأنّ نقل اللفظ إلى شيء عبارة عن نقله من معناه اليه لا من ملكة ادراك معناه اليه ولأنّ كون المنقول اليه هو ملكة ادراك القواعد يوجب كون النّقل من المباين إلى المباين على تقدير إرادة المعنى اللغوي أيضا إذ المفروض انّ المنقول منه هو مباني الفقه والمنقول اليه هي ملكة ادراك القواعد والملكة ليس من مباني الفقه كما لا يخفى وامّا كونه تكلّفا بلا جهة فلانّ المراد بالعلم في أمثال المقام هو الفنّ وقد مرّ انّه عيّن القواعد باعتبار سبق تفصيله فلو كان اخذ العلم بهذا المعنى صحّ له ان يقول ره انّ النّقل من المباني إلى
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 53
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٥٣