تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
المسائل الأصولية فان استعمالها فيها غلط وزعم صاحب الفصول انّ الإضافة ان اخذت بيانية تعيّنت الأولى وان اخذت لاميّة تعيّنت الثّانية فقد توهّم انّ إضافة القواعد إلى الفقه حيث يراد بها الفرعيّة بيانيّة لا لاميّة فهو أيضا توهّم ضعيف فلا بدّ من تحقيق الأمرين اعني عدم صحّة استعمال قواعد الفقه في المسائل الأصوليّة وعدم كون الإضافة بيانيّة حيث يراد بها الفرعيّة وتحقيقهما يتوقّف على الإشارة إلى معنى الإضافة في الجملة فنقول قد اشتهر بينهم انّ الإضافة يكفى فيها أدنى الملابسة ولكن ايّاك ان تعتقد باطلاق هذا الكلام وتظنّ صحّة الإضافة بمجرّد ارتباط ما من اىّ نحو من انحاء الارتباط اتّفق فانّ ذلك بديهىّ البطلان ألا ترى عدم صحّة إضافة زيد إلى يده وإضافة جار زيد إلى أبيه من جهة ملاحظة الرّبط بين جار زيد وأبيه بواسطة زيد وعدم صحّة إضافة الشّيء إلى غايته فلا يصحّ ان تقول لذبح الغنم ذبح اكل الضّيف لكونه غاية له ولا لقواعد النّحو قواعد صيانة اللسان ولا لقواعد صنع السّرير قواعد جلوس السّلطان باعتبار كونه غاية له بل أرادوا بكفاية أدنى الملابسة معنى آخر وهو انّه قد سبق فيما سبق انّ الإضافة تفيد الارتباط في جهة وصفة امّا موجودة في اللفظ كما في أسماء المعاني أو خارجة كما في أسماء الأعيان وهي فيها امّا معلومة من الخارج فتكون جهة الانتساب والإضافة معيّنة مبيّنة كدار زيد وامّا غير معلومة فتبقى جهة الانتساب مهملة مجملة وعلى كلّ تقدير يعتبر تلبّس المضاف بتلك الجهة واتّصافه بها ولو تلبّسا واتّصافا ضعيفا كقولك هذه زوجة زيد ولو باعتبار انّها كانت زوجته من قبل أو جار زيد باعتبار سبق الجوار بينهما وهذا معنى كفاية أدنى الملابسة فانّهم يريدون به انّه لا بدّ من ملابسة المضاف بتلك الصّفة ولو ملابسة ضعيفة لا انّه يجوز إضافة كلّ شيء إلى مناسبة باعتبار اىّ نحو من انحاء الانتساب بينهما اتّفق فإضافة القواعد إلى الفقه كإضافة المسائل إلى النّحو نظير إضافة الجدران إلى البيت ليس جهة الانتساب الّا الجزئيّة فلا بدّ من ملابسة المضاف بالجزئيّة بالنّسبة إلى المضاف اليه ولو كانت هذه الملابسة والاتّصاف في أدنى مراتبه ومن البديهىّ انّ مسائل هذا العلم لا تتّصف بالجزئيّة بالنّسبة إلى فنّ الفقه أصلا ورأسا فلا يجوز اضافتها إذ الارتباط بينهما انّما هو من جهة كون الفقه غاية لتلك القواعد وقد عرفت انّ هذا لا يصحّح الإضافة فليس إضافة قواعد هذا العلم إلى الفقه الّا كإضافة قواعد صنع السّرير إلى جلوس السّلطان فقواعد كلّ فنّ لا تضاف الّا إلى نفس ذلك الفنّ وتوهّم انّ الفنّ عين قواعده ومسائله وإضافة الشّيء إلى نفسه غير جائزة وان جازت فلا بدّ أن تكون بيانيّة قد علم ضعفه ممّا ذكرناه هنا وفيما سلف عند التّعرض لنسبة الأحكام إلى الشّرع والدّين فانّهما وان اتّحدا ذاتا أو وجودا الّا انّهما متغايران اعتبارا فانّ الجزء مغاير للكلّ في الاعتبار فاعضاء الإنسان غير الإنسان والجدران غير البيت فانّ البيت عبارة عن الهيئة المجتمعة المنتزعة من انضمام الجدران بعضها مع بعض وإن كان في الخارج ليس امرا مغايرا للجدران وهكذا القواعد بالقياس