تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
إلى الفنّ فالقواعد بهذا الاعتبار غير الفنّ واضافتها اليه لاميّة كإضافة الجدران إلى البيت والأعضاء إلى الإنسان فاتّضح انّ إضافة قواعد هذا العلم إلى الفقه غلط وانّ إضافة قواعد كلّ فنّ اليه لاميّة فتبيّن انّ تفسير الأصول بمعنى القواعد غير صحيح وانّ مسائل هذا الفنّ ليس قواعد للفقه وانّ حملها عليها ليس أوفق بالمقام ولا سليما عن الاشكالات ووجه ترك الأعلام لذكره ما ذكرنا لا ظهور الإضافة ح في البيانيّة كما زعم ذلك كلّه صاحب الفصول ره وله ولغيره في المقام بعض كلمات واهية لا فائدة في التّعرض له ويعلم ضعفها ممّا ذكرناه

[ في تعريف علم الأصول باعتبار معناه العلمي الإفرادى ]

هذا ما تعلّق بتعريف أصول الفقه باعتبار معناه التّركيبىّ الإضافي وامّا رسمه باعتبار معناه العلمىّ الأفرادى فقد عرّف بتعاريف اشهرها انّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة قد سبق انّ للعلم معنيين أحدهما الانكشاف والأخر الفنّ وما زعمه غير واحد من المعاني المتكثرة لا أصل له ولا يمكن في المقام إرادة الأوّل لعدم انطباقه على المحدود إذ المعرّف بالفتح هو الفنّ لا الاعتقاد ألا ترى انّهم يتعرّضون لتعريف العلم وموضوعه وبيان غايته ومن الواضحات انّ الموضوع المبيّن هو موضوع الفنّ لا موضوع التّصديق والاعتقاد وكذا التّعريف أيضا تعريف للفنّ لا للتّصديق فتعريف الفنّ بالانكشاف تعريف بالمباين وكذا لا يمكن إرادة الثّانى أيضا لعدم صحّة تعلّقه بالقواعد فكلّ من عرّف بمثل هذا التّعريف فقد غفل عن انّ المعرّف هو الفنّ فالأنسب ان يقال فنّ كذا أو صناعة كذا وأمثال ذلك فالصّواب في تعريف أصول الفقه ان يقال علم اىّ فنّ ممهّد لاستنباط الاحكام الشّرعيّة لا علم بالقواعد الممهّدة الخ والقواعد جمع قاعدة والتّانيث باعتبار كون ما اطلق عليه من غير ذوى العقول قيل هي القضيّة الكليّة وهو ضعيف إذ ليس كلّ قضيّة كليّة قاعدة ألا ترى انّه لا يطلق القاعدة على قولك الكلّ أعظم من الجزء أو قولك النّار محرقة أو جسم الإنسان أكبر من جسم النّمل فانّه لا يقال على هذه القضايا وأمثالها انّها قاعدة من القواعد وقيل هي القضيّة الكليّة لا من حيث هي بل من حيث كونها جزءا من فنّ فكلّ قضيّة لم تكن جزءا من فنّ لم يطلق عليها القاعدة وعندي فيه أيضا نظر لجواز اطلاقها على القضايا المفردة كثيرا كقولك مشى الإنسان على القوائم الأربع خلاف القاعدة والنّوم تحت السّرير خلاف القاعدة وقولك قاعدة فلان وقاعدة البلد الفلانىّ كذا وهكذا فالصّواب انّها عبارة عمّا جعل وبنى قراره ليكون مرجعا لغيره في جهة ومنه قاعدة المثلّث والمخروط لكونه مرجعا للسّاقين في جهة قيامهما به وقد يكون جهة المرجعيّة هي العمل كما في أغلب القواعد العرفيّة فانّها عبارة عن القضايا الكليّة الّتى اسّست لتكون مرجعا إليها في مقام العمل وقد تكون جهة المرجعيّة هي الاستنباط كقواعد العلوم فانّها عبارة عن قضايا كليّة اسّست لتكون مرجعا في استنباط حكم الجزئيّات وهذه هي الّتى تؤخذ جزءا للفنّ فاطلاق القاعدة عليها باعتبار كونها مؤسّسة للمرجعيّة لفهم حكم الجزئيّات لا باعتبار كونها قضيّة كلّية كما زعم الأوّل ولا باعتبار كونها جزءا من فنّ كما زعمه الثّانى وقد اتّضح بذلك انّ قيد الممهّدة ليس قيد احتراز لما