الّذى هو اثر الدّليل الّذى هو العلم الإجمالي فاطلاقه عليهما ليس الّا كاطلاقه على الاستصحاب والبراءة في كونه من قبيل اطلاقه على الدّليل وامّا اطلاقه على الرّاجح فيصحّ حيث يكون حجّة دون مطلق الرّاجح وان لم يكن حجّة فانّ الإطلاق بهذا الاعتبار غلط فالمراد من الرّاجح الّذى يطلق عليه الأصل هي الأصول اللّفظيّة كاصالة الحقيقة أو العموم أو الإطلاق وأمثالها والوجه في صحّة الإطلاق ح يعلم ممّا عرفت في اطلاقه على الدّليل فانّ مرجع الأصول اللّفظيّة كلّها إلى الأخذ بالمقتضى عند احتمال المانع فانّ معنى اصالة الحقيقة هو الأخذ بمقتضى الوضع وعدم الاعتناء باحتمال المانع من مجاز أو تخصيص أو تقييد فمعنى الأصل واحد لا تغاير بين المعاني اللّغويّة ولا بينها وبين ما تداول اطلاقه عليه بحسب الاصطلاح من الأمور الأربعة اعني الرّاجح والاستصحاب والقاعدة والدّليل وتوهّم الاشتراك في أصل اللّغة أو الوضع الجديد في الاصطلاح ضعيف وأضعف منه توهّم التّجوّز ثمّ التّشاجر في تعيين علاقته
[ في تفسير لفظ الفقه ]
والفقه في اللّغة نحو من العلم وهو الحذاقة والبصيرة يقال فحل فقيه اى حاذق في اللّقاح بصير به وللشّاهد كيف فقاهتك لما اشهدناك اى بصيرتك به واستعماله في العلوم الدّينيّة بهذا الاعتبار شايع في الأخبار وغيرها لتأهّلها لمزيد الحذاقة والإتقان وتفسيره بمطلق العلم أو الفهم أو فهم غرض المتكلّم من كلامه أو بفهم الأشياء الدّقيقة أو بما حكى عن بعض الأعلام من انّه التوصّل إلى علم غائب بعلم شاهد ضعيف نعم لو جعل الأخيران تفسيرا للفظ الفهم لم يكن بعيدا من الصّواب ضرورة انّه لو علم وجود زيد في الدّار بمشاهدة أو سماع لا يقال فهمه نعم لو انتقل منه إلى امر خفىّ صحّ ان يقال فيهم ذلك الأمر وبهذا يفارق العلم فانّه بمعنى مطلق الانكشاف ولذا قال بعض الأعلام انّ العلم له مراتب اوّل درجته الإدراك وأعلى منها الفهم وأكمل منه الفقه فالفهم برزخ بين الإدراك والفقه والفهيم فعيل منه موضوع لإفادة التّلبّس بالمبدأ على وجه الحامليّة له فالفهيم هو المتّصف على هذا الوجه بهذا النّحو من العلم فلذا لا يطلق على البليد لعرائه عن الخصوصيّة بل الخصوصيّتين فالمبدأ غير موجود فيه وتوهّم النّقل في هذه الكلمة فاسد منشائه عدم التّفطّن للخصوصيّة المأخوذة في مفهوم الفهم فتفسيره بمطلق الإدراك سقيم وامّا تفسيره بسرعة الانتقال من المبادى إلى المطالب فهو قريب ممّا اخترناه لولا اخذ السّرعة فيه وكذا تفسيره بجودة الذّهن من حيث استعداده لاكتساب المطالب والآراء فانّ الاكتساب عبارة عن الانتقال من المبادى المعلومة إلى المطالب المجهولة فهو أيضا يقرب ممّا ذكرناه لولا اخذ الجودة والاستعداد فيه وامّا لما قيل من انّه هيئة للنّفس بها تحقّق معاني ما تحسّ فهو سخيف ان لم يؤوّل إلى ما ذكرناه وامّا لفظ الإدراك فمعناه في الأصل هو الوصول يقال ادركه إذا لحقه ووصل اليه كما في الدّعاء يا مدرك الهاربين واطلاقه على العلم من جهة كونه نحوا من الوصول نظرا إلى كون الجهل طورا من الغيبة والاحتجاب فإذا زال فكانّما ارتفع الحجاب وحصل الوصول فاطلاق الإدراك يساوق اطلاق العلم بحسب المورد والوجود وينفكّ عن العلم في ساير الموارد كادراك الهارب ونحوه فالادراك مفهوم مغاير لمفهوم العلم اعمّ منه بحسب المورد والوجود ينطبق عليه