من ذلك المشهد العزيز وربط اطناب عمرى بمحروسة تبريز فعرضتنى من العوائق ما عرض وحالت بيني وبين ذلك الغرض حتّى الحّ علىّ جمع من العلماء الأعيان ان اهذّبها واخرجها من غيبة الخفاء إلى ضحوة العيان فلم يسعني من التماسهم الّا الإجابة والقبول فان وقع موقع الرّضا منهم فهو غاية المامول وأرجو من فضل اللّه العميم ان يجعله خالصا لوجهه الكريم وذخيرة ليوم لا ينفع مال ولا بنون الّا من اتى اللّه بقلب سليم وعلى اللّه التّوكل وبه الاعتصام في كلّ مقصود ومسؤول وانتظم الكلام فيه بترتيب
[ المقدمة : في بيان رسمه وموضوعه ]
مقدّمة ومقالات في كلّ مقالة فصول المقدّمة في بيان رسمه وموضوعه
[ في تفسير لفظ أصول الفقه ]
امّا رسمه فقيل « 1 » انّ له اعتبارين تركيبيّ إضافي وافرادىّ علمىّ فالأوّل بتوقّف على تفسير لفظ أصول الفقه الّذى انعقد الاصطلاح على تسمية هذا العلم به فنقول
[ في بيان الجزءين الماديين من لفظ أصول الفقه ]
هو مركّب من جزءين مادّيين وجزء صوري امّا الأوّلان
[ في تفسير لفظ الأصل ]
فالأصول جمع أصل وهو المقابل الفرع وكلّ متقابلين لا بدّ بينهما من جامع رابط باعتباره يتقابلان والّا استحالت المقابلة ألا ترى لا مقابلة بين الظّلمة والحمار ولا بين العلم والحجر وانّما المقابلة بين الظّلمة والنّور وبين العلم والجهل لكونهما طرفين لرابط جامع فهما متقابلان في هذا الرّابط وهو قد يوضع بإزائه لفظ كالقرء مثلا فإنه موضوع للحالة الجامعة بين حالتي المرأة من الطّهر والحيض فيطلق على كلّ منهما فيتوهّم انّه من الأضداد وليس به ومنشأ التّوهم خفاء تصوّر الجامع وقد لا يوضع بإزائه لفظ كما هو الغالب فح لا يعبّر عنه الّا بطرفيه المتقابلين كما يقال الطبّ هو العلم الباحث عن حال البدن من حيث الصّحة والمرض فانّ الحال المتحيّث بالحيثيّتين هي الجامعة بينهما وهي موضوع علم الطّبّ والصّحة والمرض طرفان لها متقابلان بها وكذا ما يقال النّحو هو الباحث عن حال الكلمة من حيث الأعراب والبناء اى حالها الصّالحة للتحيّث بالحيثيّتين وهو موضوع النّحو والّا لتعدّد العلم بتعدّد موضوعه وهو باطل وكذا الأصل والفرع طرفان لربط مخصوص جامع بينهما لم يوضع بإزائه لفظ وأقرب التّعابير اليه ربط التبعيّة والمتبوعيّة فكلّ امرين تحقّق بينهما هذا الرّبط في جهة من الجهات فأحدهما أصل في هذه الجهة والآخر فرع وتلك الجهة تختلف باختلاف الموارد فقد تتحقّق التبعيّة والمتبوعيّة في جهة الوجود كما في العلّة والمعلول فالعلّة أصل في الوجود والمعلول فرع فيه ومنه اطلاقه على النّسب في قولك فلان أصله من قريش وقولك فلان أصيل اى ذو نسب وحسب وقد تتحقّق في جهة القيام كاعلى البناء بالنّسبة إلى أسفله فانّ قيام الأعلى بتبعيّة قيام الأسفل فهو أصل في القيام والأعلى فرع فيه واليه يرجع تفسيرهم الأصل بأسفل الشّيء أو بما يعتمد عليه أو يبتنى عليه خلطا بين المعنى ومورده ومنه اطلاقه على العقائد الخمسة فان الدّين عنوان اعتبارىّ منتزع منهما ومن الاحكام المعهودة فقوام ذلك العنوان بهذا المجموع الّا انّ العقائد أصل في قوامه بها والأحكام فرع فيه لانّ مرجع العقائد إلى الالتزام بالعبوديّة للّه تعالى ومرجع العمل بالأحكام إلى اعمال تلك العبوديّة وإقامة وظائفها فهي
هامش
( 1 ) انما نسبناه إلى الغير لمساءة ذلك التّعبير فان التّعريف عبارة عن شرح الماهيّة وهو المراد من رسم العلم في المقام والاعتباران المذكوران يناسبان تفسير اللفظ لا شرح الماهيّة