تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 2

مساهمون:

ص٢

[ خطبة الكتاب ]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الّذى خلق الخلق فدلّ على ذاته بذاته وعلا وارتفع فتنزّه عن مجانسة مخلوقاته لا يدنو إلى حضرته الغيبة حتّى يدلّ عليه دليل ولا يقرب إليها المشاهدة حتّى يوصل اليه سبيل عميت عين لا تراه وهو عليها رقيب بصير لا تدركه الأبصار وهو اللّطيف الخبير والصّلاة والسّلام على من ارسله للعالمين بشيرا ونذيرا وجعل معادن وحيه أهل بيته الّذين اذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ما دام الثقلان حبلين متّصلين والهداية عن الضّلالة كالنّور عن الظّلمة منفصلين امّا بعد فيقول المفتاق إلى فضل ربّه الغنىّ محمّد صادق بن محمّد بن محمّد على ستر اللّه عيوبهم وغفر ذنوبهم في يوم المساق حين تلتفّ السّاق بالسّاق هذا ما قدّمته يداى وزلّت فيه قدماي في زمان اندرست فيه العلوم واقفرت منها المعالم والرّسوم نبذها أهله ورائهم ظهريّا كانّهم يحسبونها شيئا فريّا كلّا انّها افخر البسة الرّجال واعزّ منية خابت دونها الآمال بيد انّها شمخت بانفها من أن تكون منهلا لكلّ وارد فلا يردها الّا واحد بعد واحد وكنت قد ألقيت عصا السّير وربطت اطناب العمر بالمشهد الغروي لائذا بالحضرة المرتضويّة ما بين أواخر المائة الثّالثة وأوائل الرّابعة بعد الألف من الهجرة المصطفويّة عليهما أنمى صلاة وأزكى تحيّة فاتّفق مباحثتنا في الأصول فرأيت جمعا يتلقّون بفهم وقبول فحدانى عند ذلك التماسهم على أن اكتب المباحث على وجه يذلّل الصّعاب ويميز القشر من اللّباب فلم أزل اكتب في الأوراق في كلّ يوم ما يسنخ بالفكر الفاتر وينتهى اليه فهم النّظر القاصر ولم أجد فرصة لأهذّب ما يحتاج إلى تهذيب وتحرير وابدّل من بياناته ما ينبغي فيه نوع تلخيص وتغيير فبقيت الأوراق كذلك حينا من الدّهر تداولها أيدي محصّلى أهل العصر وهي اجزاء غير مهذّبة وكراريس غير مبوّبة يستحسنها وقعت بيده فيعمد إلى استنساخها من يومه أو غده إلى أن قطع الزّمان حبل انسى