تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
في جميع موارده وليس متّحدا معه لا مفهوما ولا مصداقا وفي الاصطلاح يراد بالفقه العلم المعهود وهو الفن المخصوص والفنّ عبارة عن العنوان المنتزع عن المسائل المخصوصة ولا ينتزع منها الّا بعد اعتبار جهة وحدة فيها من حيث رجوعها إلى امر واحد هو موضوع العلم قيل اطلاق العلم على هذا المعنى من قبيل اطلاق الخلق على المخلوق والصّنع على المصنوع ونظرائه حقيقة لا مجاز نظرا إلى انّ الفرق بين الخلق والمخلوق ليس الّا بالاعتبار بمعنى انّه إذا قيس إلى المبدا الخالق فهو خلق وإذا لوحظ في نفسه فهو مخلوق وكذا العلم والمعلوم إذ لا اثر للعلم يظهر الّا المعلوم وهو المسائل فانّها بالقياس إلى العالم علوم وإلى نفسها معلومات وفيه نظر لأن المفعول قد يكون امرا حادثا من الفعل بحيث لولاه كان ذاته عدما كالمخلوق والمصنوع والملفوظ والمنطوق وأمثاله فانّ ذات المفعول في هذه امر نشاء من الفعل لا امر موجود قبل الفعل وقع عليه الفعل ففي هذه الموارد اطلاق الفعل على المفعول حقيقة والسّرّ فيه انّ الخلق مثلا ليس الّا هذا الوجود من حيث انتسابه إلى الخالق وبهذا الانتساب الّذى هو عين تسبّبه منه يتقوّم معناه المصدري وإذا جرّد عن هذه النّسبة ولوحظ في نفسه بمعنى اسم المصدر فهو ح عين المخلوق فالخلق بمعنى اسم المصدر متّحد مع المخلوق بحسب الخارج وهو هو حقيقة وهكذا في باقي الأمثلة ومنه اطلاق الضّرب على الجراحة الحادثة منه والسّكّة المضروبة على الدّرهم والدّينار وقد لا يكون كذلك بل يكون امرا موجودا قبل الفعل يقع عليه الفعل كالمضروب والمقتول وأمثال ذلك فانّ زيدا المضروب مثلا لم يحدث من الضّرب بل هو موجود قبله وقع عليه الضّرب فالضرب سواء اخذ بمعنى المصدر أو اسم المصدر لا يتّحد مع زيدا ابدا فلا يصحّ اطلاق المصدر وإرادة المفعول في أمثال ذلك ابدا والعلم والمعلوم من هذا القبيل لا من قبيل الأوّل إذ المعلوم امر تعلّق به العلم لا انّه وجد به فالعلم ولو بمعنى اسم المصدر اعني نفس الانكشاف ليس متّحدا مع المعلوم نعم في الأمور المتمحّضة للعلم كمسائل العلوم حيث انّ وضعها انّما هو لتعلّق العلم بها يصحّ اطلاق العلم عليها اطلاقا مجازيّا ولذا لا يطلق على سائر المحمولات المنتسبة إلى الموضوع كقيام زيد وقعود عمرو وذلك لعدم التمحّض المذكور « 1 » فاطلاق لفظ العلم وأسماء العلوم كالفقه والنّحو ونحوهما على الفنّ شايع لكنّه مجاز عقلىّ مبنىّ على التّاويل وكيف كان فالمراد بالفقه هنا ذلك وهو المعرّف ومنه يعلم فساد التّعريفات المتداولة بأسرها إذ الصّواب ان يقال فنّ كذا أو صناعة كذا لا علم بالأحكام فانّ العلم بمعنى الفنّ لا يتعلّق بها و

[ في تعريف المشهور للفقه ]

مع ذلك نذكر من تلك التّعاريف اشهرها وهو انّه العلم بالاحكام الشّرعيّة الفرعيّة عن ادلّتها التّفصيليّة فنقول العلم هو الانكشاف ويعتبر فيه الجزم والموافقة لكون الوهم والشّكّ والظنّ والقطع المخالف من اقسام الجهل ضرورة انّ القاطع بخلاف الواقع جاهل به وان رأى جهله علما وعمى عن المخالفة فانّ ذلك لتركّب الجهل وشدّته نعم يطلق عليه القطع وهو اعمّ من العلم والجهل المركّب ولا يعتبر في مفهوم العلم التّبان فالاعتقاد الجازم الموافق الحاصل من التّقليد علم نعم هو معتبر في مفهوم اليقين إذ اليقين هو العلم الثّابت
هامش
( 1 ) فمسائل العلوم من جهة التمحّض وضعها مخصوصة للعم بهذه التّسمية فكانّها لولا تعلّق العلم بها أعوام فكان وجود مما عين وجود العلم المتعلّق بها تنزيلا فالاطلاق المذكور مجاز عقلي لابتنائه على الدّعوى وتنزيل تلك المسائل لولا تعلّق العلم بها بمنزلة العدم
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 6 | الميرزا صادق المجتهد التبريزي