تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
المتن أيضا يوافق مضمون حاشيته صريحا حيث قال فانّ العلم على اوّل الوجهين يعنى هذا الجواب استعارة للظنّ بمشابهة وجوب العمل وفي كلامه ره مضافا إلى ذلك دلالات أخر بيّنة واضحة على انّه رحمه اللّه جعل مبنى هذا الجواب والجواب السّابق والجواب اللّاحق الآتي كلّها بأجمعها على كون العلم في التّعريف مستعملا في الظنّ مجازا لكن اختلاف الأجوبة الثّلاثة باختلاف كيفيّة التجوّز وعلاقة المجاز فجعل الأوّل تارة استعارة والعلاقة مشابهة رجحان الحصول وأخرى مرسلا والعلاقة علاقة العموم والخصوص وجعل هذا الجواب مع الجواب الآتي من قبيل الاستعارة الّا انّ العلاقة في الأوّل المشابهة في وجوب العمل وفي الثّانى المشابهة في كونه مدلول الدّليل كما هو واضح بأدنى الملاحظة في كلامه ومع ذلك فمن العجائب انّ صاحب الفصول ره زعم انّ كلام القمىّ ره صريح في انّ العلم في التّعريف باق على معناه وأريد به العلم بوجوب العمل أو بكونه مدلول الدّليل وجعله ظاهر كلام غيره أيضا ثمّ قال فلا بدّ ان يكون المراد انّ لفظ العلم مستعمل في المقيّد لا في المجموع لعدم العلاقة فيتّجه عليه انّ هذا التّاويل مع ما فيه من التّعسف في لفظ العلم وفي متعلّق الظّرف لا يغنى عن التّصرف في الأحكام المغنى عن هذا التّعسف فيكون تكلّفا مستدركا تمّ العلاقة على هذين التّقديرين علاقة الاطلاق والتّقييد كما هو الظّاهر لا علاقة المشابهة كما زعمه المعاصر المذكور حيث ذكر انّ العلم ح استعارة للظنّ بمشابهة وجوب العمل به وهو كما ترى لأنّ من فسّر العلم بأحد هذين التّفسيرين أراد به ما يقابل الظنّ لا الظنّ مع انّ وجوب العمل بالحكم المظنون أو كونه مدلول الدّليل امر معلوم لا مظنون فلا يستقيم إرادة الظنّ بالعلم ح هذا كلامه رفع مقامه وفيه دلالات وشواهد بيّنة انّه لم يتصوّر صورة مقالة الفاضل القمي ره وعن عدم تصوّره نشاء جميع ما صدر عنه من التعرّض والايرادات ولا ارتباط لشيء منها بمقالته كما لا يخفى على المتامّل الخبير مضافا إلى انّ في كلامه كلمة فكلمة مواقع للنّظر غير خفية اعرضنا عن التعرّض لها لكونه إطالة بلا طائل وكيف كان فمحصّل مقالة القمي ره انّه جعل مرجع هذا الجواب إلى اخذ العلم في التّعريف بمعنى الظنّ مجازا والعلاقة المشابهة في وجوب العمل وفيه أولا منع صلوح مجرّد ذلك للعلاقة المصحّحة للتجوّز والّا لوجب صحّة الاستعمال في كلّ واجب العمل كالأصل مثلا وثانيا ما عرفت من رجوع الجواب المذكور إلى جواب العلّامة ره بالتّقريب المتقدّم فانّ العلم بكون الحكم واجب العمل عبارة أخرى عن العلم [ بتنجّزه وبيّنا لك انّ العلم ] بتنجّز الحكم ليس الّا علما بانتسابه الخاصّ فهو وجوب العلّامة متّحدان معنى وان اختلفا في التّعبير ولذا اشتهر تفسيره به كما اعترف به البهائي في كلامه المتقدّم من دون ارتكاب التجوّز في الحذف كما زعمه البهائي ولا تصرّف في لفظ العلم كما زعمه القمىّ ره ولا في لفظ الأحكام كما زعمه الآخرون وثالثا انّ الحكم الظّاهرى على مذهب هؤلاء حيث يجعلونها احكاما برأسها في قبال الاحكام الواقعيّة ليس عندهم الّا عبارة عن وجوب العمل فالعلم بوجوب العمل أو بمدلول الدّليل عندهم ليس الّا هو العلم بالحكم الظّاهرى فليس هذا الجواب الّا ذاك الجواب الاوّلى المتقدّم
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 40 | الميرزا صادق المجتهد التبريزي