تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
على الأعمّ منه ومن القطع وفيه ان كلا الحملين مجاز بعد تسليم الصّحة ووجود العلاقة المطّردة والمجاز يحتاج إلى القرينة وهي مفقودة في المقام فلا يجوز سيّما في الحدود ودعوى الشّهرة وشيوع الاستعمال في الأخير سيّما في الأحكام الشّرعية كما صدرت عن صاحب المعالم ره ممنوعة ولو سلم فمجرّد الشّهرة غير مفيدة ما لم تبلغ إلى حدّ يستغنى عن القرينة مع انّ استدلال الفقيه قد ينتهى إلى القطع فيلزم على الأوّل خروجه عن الفقه هذا مع انّ بعض الادلّة ربّما لا يفيد الظنّ أيضا كاصالة البراءة والاستصحاب وغيرهما مع انّ الأحكام الثّابتة بها داخلة في الفقه قطعا فلا اشكال في سخافة هذا الجواب ولصاحب الفصول رحمه اللّه تعالى ايرادان آخران لهذا الجواب ضعيفان جدّا أحدهما انّ من ظنّ بصدق الرّسول يظنّ بالأحكام وليس فقها وفيه اوّلا اشتراك الورود إذ العالم بصدقه على هذا التّقدير عالم بالاحكام وليس فقها وثانيا عدم الملازمة إذ الظّانّ بصدق الرّسول قد يعلم بالاحكام وقد يظنّ وقد يشكّ وقد يجهلها رأسا إذ المراد هو التّصديق العلمىّ أو الظنّى بانتساب اشخاص الاحكام إلى موضوعاتها المعيّنة لا العلم أو الظنّ بها اجمالا وثالثا انّ الظنّ بصدقه يستلزم الظنّ بصدق احكامه وحقيّتها اجمالا وهو اجنبىّ عن الفقه كاليقين بحقيّتها ثانيهما انّ الظنّ والاعتقاد الرّاجح كثيرا ما لا يتعلّق بما هو الحكم الواقعي لتطرّق الخطاء إلى غير العلم ولو أريد بالحكم الواقعي ما هو كذلك في ظنّ المعتقد لزم التّصرف في الحكم أيضا وهو كما سيأتي مغن عن التّصرف في العلم انتهى ومحصّله انّ الظنّ المخالف ظنّ بالحكم الظاهري وهو لا يتمّ الّا بتعميم الحكم للظّاهرى ومعه لا حاجة إلى التّصرف في العلم وهو كما ترى من أعجب الكلمات ومنها ما نقله الفاضل القمي ره وغيره من انّ المراد به العلم بوجوب العمل به ظاهر هذا الكلام انّ المراد بالعلم بالحكم العلم بوجوب العمل به ووجوب العمل عبارة عن وجوب الامتثال ولا ريب في انّ وجوب امتثال التّكليف ليس تكليفا بل هو غير معقول فلا بدّ ان يكون المراد به كون الحكم بالنّسبة إلى الشّخص بحيث لا يعذر في ترك امتثاله فيكون مرجع هذا الجواب إلى ما حقّقناه في بيان مراد العلّامة ره وقد نقل عن الشّيخ البهائي رحمه اللّه تعالى انّه قال في حاشية زبدته هذا هو المشهور في تفسير قولهم ظنيّة الطّريق لا تنافى علميّة الحكم وشرح هذا المطلب واضح من التامّل في البيانات المتقدّمة ولكن البهائي عليه الرّحمة حيث لم يصل اليه نظره قال وفيه من البعد ما لا يخفى إذ الفقه ليس العلم بتعيّن العمل قال المحقّق القمي ره في حاشية قوانينه انّ المحقّق البهائي ره قد جعله من باب مجاز الحذف وهو كما ذكره رحمه اللّه في غاية البعد ولا ينبغي ان يصدر عن جاهل فضلا عن فاضل والأولى في توجيهه ان يقال انّهم أرادوا بذلك انّ العلم في التّعريف مجاز عن الظنّ الواجب العمل بعنوان الاستعارة المصرّحة والعلاقة وجوب العمل وذكر الادلّة تجريد لها أو بعنوان الاستعارة التّخييليّة ويكون الأحكام استعارة بالكناية فقد شبّه الأحكام المذكورة في النّفس بالمعلومات وذكر لها العلم الّذى هو من متعلّقات المعلومات وما به قوامها هذا ملخّص كلامه في الحاشية وكلامه في