تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الظّهر أو المغرب أو الكسوف أو الزّلزلة فكما انّ إضافة الصّلاة إلى الوقتين وغيرهما باعتبار كونها وظيفة لها وكذا إضافة الحجّ إلى الإسلام باعتبار كونه وظيفة الإسلام ولذا عدّ مقابلا لحجّة الاستيجار والنّذر ولم يذكروا هذه المقابلة في الصّلاة والصّوم مع انّهما أيضا قد يجبان في أصل الشّرع وقد يجبان بالنّذر والاستيجار فما توهّم من انّ المقابلة باعتبار الوجوب في أصل الشّرع أو بسبب طار من نفس المكلّف فاسد مع انّ الوجوب المستند إلى الأخيرين أيضا حكم ثابت في أصل الشّرع فجعل الأوّل ثابتا في أصل الشّرع والأخيرين في غير أصل الشّرع مجرّد لفظ لا معنى له أصلا فليس التّقابل والاختلاف الّا باعتبار الأسباب كما أشرنا اليه فما ذكره الشّيخ قدّس سرّه في الخلاف من انّ الإسلام ليس سببا لوجوب الحجّ معلّلا بانّ الكفّار مكلّفون بالفروع فغير مناف للسّببيّة المذكورة ولبيانه محلّ آخر والحاصل انّ كون الحجّ زيارة اللّه والوفود اليه ليس ممّا جعله الشّارع كذلك بل هي جهة ثابتة له في نفسه فالحجّ بحسب معناه الأصلي ليس الّا عبارة عن القصد والوفود وهو محفوظ في العمل المشروع قطعا من دون استناد إلى جعل الشّرع في هذه الجهة أصلا بشيء من معينى الجعل المتقدّمين واعتبار التعبّد والقربة وساير الأمور والكيفيّات أجنبي عمّا يرجع إلى معنى اللّفظ بل راجع إلى الحكم ومرحلة الطّلب وقس على ذلك حال البقيّة ومحصّل هذا الأمر الاوّل انّ تصرّف الشارع في جعل الماهيّة ليس باختراع ذاتها بل المعقول من قبله تصرّفه في اعطائها عنوانا للخالى عنها من دون تبدّل أو تغيّر في ذات تلك الماهيّة وهذا النّحو المعقول منه أيضا غير ثابت في أكثر الألفاظ المتداولة في الشّرع بالنّسبة إلى ما يرجع إلى أصل معاني تلك الألفاظ وما وضعت بإزائها فالمعنى الأصلي اللّغوى محفوظ في جميع الألفاظ المتداولة في لسان الشّارع والمتشرّعة واستعمالاتهم بلا تبدّل ولا تغيير

[ الأمر الثاني : في معاني الصحة والفساد ]

الثّانى انّ الصّحة لها معان ثلث أحدها مقابل البطلان ثانيها مقابل النّقص والكسر ثالثها مقابل المعيب ولك ان ترجع الثّالث إلى أحد الأوّلين ونحكم بانّ الصحّة لها معنيان أحدهما مقابل البطلان والثّانى مقابل الفساد توضيح ذلك انّ تقوّم كلّ ماهيّة انّما هو بجزأيها الجنس والفصل وبفقد شيء منهما لا تحقّق لأصل الماهيّة والصّحّة والفساد أمران تتّصف بهما الماهيّة ومن المعلوم انّ اتّصافها بهما فرع تقوّمها بذاتها ومقتضى تقابل العرضين عروض كلّ منهما على المحلّ الّذى يعرض عليه الآخر والّا لخرجا عن التّقابل فالفساد لا يعرض الّا على عين ما يعرض عليه الصّحة وهو الماهيّة بعد تماميّتها في حيث الذّات فلا يعقل انتزاع الصّحة والفساد بوجدان شيء من جزئي الماهيّة وفقدانه فانّ الحمار ليس انسانا فاسدا ولا الإنسان حمارا صحيحا وكذا التّسعة ليست عشرة فاسدة ولا العشرة تسعة صحيحة فالماهيّات لا تتّصف بالصحّة باعتبار [ اشتمالها على مقوّمات الذّات من الجنس والفصل ولا بالفساد باعتبار ] فقدها لشيء منهما فاللّفظ الموضوع للماهيّة المستعمل فيها لا يجوز ان يقال له انّه موضوع للصّحيح