كان هو الطّاعة بايجادها لا نفس وجودها في الخارج صحّ لك ان تقول انّ المطلوب ايجاد الماهية على وجه العبادة والإطاعة فيرجع إلى تقييد متعلّق الطّلب لا متعلّق الأمر فيفترق موضوع الطّلب ومتعلّقه عن موضوع الأمر ومتعلّقه مع انّ الأمر عين الطّلب بيان ذلك انّ صلّ مثلا له مادّة وهيئة فالمادّة الّتى هي مبدأ الاشتقاق ليست الّا نفس الماهيّة من حيث هي على ما هو مقرّر في محلّه وهيئات المشتقّات على ما حقّقناه في مباحث الاشتقاق وسبق اليه الإشارة اجمالا موضوعة لبيان حال النّسب واختلاف الهيئات انّما هو لاختلاف انحاء النّسب فهيئة صلّ موضوعة لنسبة خاصّة في المادّة يعبّر عنها بالبعث على المادّة وهو المسمّى بالأمر عليها وحيث انّ البعث على الماهيّة لا معنى له الّا طلب ايجادها بمعنى انّ المقصود والمطلوب من البعث عليها ايجادها كان الأمر بالماهيّة طلبا لإيجادها فاتّحاد الأمر والطّلب اتّحاد في مرحلة التّحصّل بمعنى انّ الهيئة وضعت آلة البعث على المادّة الّتى هي الماهيّة ومنه يتولّد طلب ايجادها فيتحقّق البعث على الماهيّة يتحقّق طلب ايجادها كما هو الحال في جميع التّوليديّات فانّ الإلقاء في النّار عين الإحراق في هذه المرحلة مع انّ الإحراق فعل النّار والإلقاء فعل الشّخص فكون الطّلب عين الأمر في تلك المرحلة لا ينافي كون متعلّق الأمر الماهيّة ومتعلّق الطّلب ايجادها والحاصل انّ الطّلب جهة ينشأ بالقضيّة وتتولّد منها وليس داخلا في مدلول القضيّة كالأخبار فانّه امر يحدث من نسبة المحمول إلى الموضوع وليس مدلولا للقضيّة فانّ مدلول ضربت ليس أخبرت بالضّرب وانّما أنت تحدث الأخبار بقول ضربت اى بنسبة الضّرب إليك فالأخبار امر يتحقّق ويحدث من هذه النّسبة وهو عينها في مرحلة التّحصّل والتولّد مع انّ النّسبة في ضربت الّتى هي مدلول الهيئة تعلّقت بماهيّة الضّرب الّتى هي مدلول المادّة والأخبار انّما تعلّق بوقوعها كذلك مدلول اضرب ليس اطلب ايجاد الضّرب وانّما أنت تحدث طلب ايجاد الضّرب بقول اضرب فالطّلب امر يتحقّق ويحدث من هذه النّسبة الإنشائيّة الّتى هي مدلول هيئة اضرب المعبّر عنها بالبعث على المادّة فكون ذلك عين الطّلب في مرحلة التحقّق والتحصّل لا ينافي كون متعلّق البعث الماهيّة ومتعلّق الطّلب ايقاعها ولذلك نظائر يطول بذكرها الكلام كهمزة الاستفهام وقد مرّ انّها وضعت آلة لطلب مدخولها فهي آلة الاستخبار بالمدخول ولمّا كان الاستخبار به لطلب فهم الواقع [ كان آلة الاستفهام فالاستخبار عين الاستفهام مع انّ متعلّق الاستفهام الواقع ] ومتعلّق الاستخبار الكلام الّذى دخلت عليه الهمزة فكون أحدهما عين الآخر في مرحلة التّحصّل لا ينافي تغاير المتعلّق كما لا ينافي كون الاستفهام امرا ناشيا من الاستخبار فالهمزة آلة انشاء الاستخبار بمدخولها اى بعث المخاطب على الاخبار به وبانشاء الاستخبار به ينشأ الاستفهام عن الواقع فالهمزة آلة انشائهما الّا انّ الأوّل منشأ اوّلىّ والثّانى منشأ ثانوىّ فانّ هذا قضيّة التّوليد فانّ الإلقاء والإحراق متّحدان في التّحصّل الّا انّ الإلقاء فعل
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 301
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٣٠١