تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
هي بذواتها مغايرة لذوات الحقائق العرفيّة فحدثت هناك معان لا يصحّ ايقاع الألفاظ اللغويّة عليها فلا بدّ في استعمالات الشّارع امّا من المجاز أو الوضع الجديد الشّرعى فنازعوا هذا النّزاع ويشهد بذلك مضافا إلى تصريحاتهم في هذا المقام اشكالهم المعروف في الكتب الفقهيّة انّ هذه الألفاظ إذا وقعت في الكتاب والسّنة كلفظ الطّهارة في الآية الشّريفة
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
يشكل حملها على المعنى الشّرعى لتغايره مع العرفي والأصل في الاستعمال الحقيقة ولم يعلم حدوث الحقيقة الشّرعيّة في زمان الصّدور وقد اتّضح لك فساد ذلك كلّه وان جعل الماهية في الشّرع حيث ثبت غير مناف لوقوع استعمال اللّفظ في معناه العرفي وما وضع له بحسب أصل اللّغة فلا محلّ لهذا النّزاع كما لا وقع للأشكال المذكور اللّهمّ الّا ان يقال إن مقتضى ما بيّنت انّ جعل الشّرع احدث فردا آخر لتلك الماهيّات فيقع موردا للنّزاع في انّ الشّارع استعمل اللّفظ فيه مجازا من حيث الخصوصيّة أو حقيقة من باب النّقل الرّاجح وهو وضع اللّفظ لبعض افراد معناه لكن يردّه انّ مع وجود السّبيل إلى الاستعمال الحقيقىّ بحسب أصل الوضع اللّغوى وهو اطلاق الكلّى على الفرد لا حاجة إلى المجاز أو الوضع الجديد مع انّ التجوّز بلفظ الكلّى عن فرده قد عرفت بطلانه في ما سبق ومع ذلك كلّه لا ننكر انّ من الممكن ان يصير بعض هذه الألفاظ بالغا حدّ الحقيقة في فرده الشّرعى المجعول لكن وقوعه ممّا ينفيه الأصل ثمّ انّ للقوم هنا كلمات طويلة ضعيفة وأقوال مستحدثة وحجج واهية سخيفة اعرضنا عنها لاتّضاح حالها ممّا ذكرناه والتّامّل والإحاطة بما حقّقناه

[ فصل في الصحيح والأعمّ ]

فصل اختلفوا في انّ ألفاظ العبادات اسام للصّحيحة أو الأعمّ واضطربوا في تعيين الألفاظ الّتى فيها النّزاع وفي ابتناء النّزاع على الحقيقة الشّرعيّة وفي تفسير الصّحة والفساد

وتوضيح الحال فيه يتوقف على بيان امرين

[ الأمر الأول : فيما هو المعقول من جعل الماهية في الشرع ]

الأوّل انّ المعقول من جعل الماهية في الشّرع هو ما عرفت من اعطائها عنوانا لما كان خاليا عنه على النّحو الّذى شرحناه وهو أيضا غير ثابت في أكثر العبادات ولا باس بشرح الحال في بعضها حتّى يعلم البقيّة بالمقايسة فنقول الصّلاة في الأصل بمعنى العطف وان اختلف انحائه كما تقدّم الّا انّ المعنى الأصلي محفوظ في جميع الموارد حتّى في العمل المشروع وباعتباره يصحّ اطلاق اللّفظ عليه ولا معنى له سواه والأنحاء المتغايرة موارد لا معان واختلاف موارد الاستعمال لا ينافي وحدة المعنى المستعمل فيه السّارى في الجميع الجامع بينها الّذى باعتباره يصحّ ايقاع اللّفظ عليها وهو معنى وحداني صادق على الجميع غاية الأمر انّ الصّدق ليس على التواطى بل على سبيل التّشكيك وهو السّر في صحّة السّلب عن بعض بالنّسبة إلى بعض كصلاة الميّت بالنّسبة إلى ذات الرّكوع والسّجود فانّ تقسيم الصّلاة في الأخبار وكلمات الأصحاب دليل على وجود المقسم فيهما ويجوز سلب الصّلاة عن الأولى بالنّسبة إلى الثّانية كما في الخبر