عن الجنازة اصلىّ عليها على غير وضوء فقال انّما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل ومن هذا الباب قولهم لا صلاة الّا بطهور ولا صلاة الّا بفاتحة الكتاب وذلك لاختلاف صدق الماهيّة ضعفا وشدّة وهو منشأ الانصراف في المطلقات لا كثرة الاستعمال ولا غلبة الوجود كما توهّموه فانّ الحيوان ينصرف إلى غير الإنسان ويصحّ سلبه عنه بهذا الاعتبار لاضمحلال جهة الحيوانيّة في جنب جهة الإنسانية فالحكم بعدم جواز استصحاب اجزاء غير المأكول منه لا يشمله وإلى غير الحشار والدّيدان بل إلى غير ذي النّفس السّائلة لضعف جهة الحيوانيّة أصلا في غير ذي النّفس السّائلة فخيار الحيوان لا تجرى فيها والحكم بنجاسة الميتة لا يشملها ومع ذلك فالحقيقة موجودة في الجميع وعليها مدار وضع اللّفظ واطلاقه الحقيقي وكذا الصّلاة وهو العطف يختلف انحائه هذا الاختلاف أو اشدّ ومن هنا يمكن ان يقال انّ المعنى الأصلىّ وهو العطف متحقّق في جميع العبادات فانّ الطّاعة والانقياد عطف من العبد على مولاه الّا انّ الأحرام للحضور عند المولى بعنوان التذلّل واظهار العبوديّة الّذى هو عبارة أخرى عن التمحّض للعطف على الربّ وهو تمام حقيقة العبادة المعهودة والأفعال الخارجيّة منه بمنزلة الجسد من الرّوح وبهذا الاعتبار تصدق على تلك الأفعال الصّلاة كالكلام الّذى يصدق عليه الإنشاء باعتبار تحقّقه به أكمل انحاء العطف واظهر افراد هذه الطّبيعة وأقواها ولهذا اصطفاه اللّه تعالى لحضرة جلاله واشتهر باسم تلك الطّبيعة وانصرف وصحّ سلبه عمّا عداه والحاصل انّ كون صدق الطّبيعة على سبيل التّشكيك المؤدّى إلى هذا الاختلاف لا ينافي سريان ذات الطّبيعة في تلك الموارد المختلفة ووضع اللّفظ يدور مدار نفس الطّبيعة [ ونفس الطّبيعة ] من حيث هي معرّاة عن كلّ جهة حتّى جهة التعبّد والقربة لما تقدّم انّه يتحقّق من اللّه إلى العبيد ومن المعلوم عدم تحقّق عنوان التعبّد فيه بل قد يتحقّق من حيوان إلى آخر ولذا سمّى أحد السّوابق العشرة مصلّيا وعدم التعبّد في الحالة الحاصلة بينهما من الواضحات كما انّ من المعلوم عدم تعلّق جعل الشّارع به من هذه الجهة بشيء من معيني الجعل المتقدّمين حتّى في الصّلاة المشروعة والحاصل انّه لا جعل ولا تصرّف في الجهة الرّاجعة إلى معنى اللّفظ وما وضع بإزائه وانّما الجعل والتصرّف فيها راجع إلى مرحلة الحكم والطّلب كما سيتّضح إن شاء الله اللّه تعالى وكذا الصّوم فانّ معناه في الأصل الإمساك وهو محفوظ في المشروع وباعتباره يطلق عليه الصّوم واعتبار التعبّد والقربة وساير الأمور والكيفيّات اجنبىّ عمّا يرجع إلى معنى اللّفظ وانّما هي جهات راجعة إلى الحكم ومرحلة الطّلب وكذا الحجّ عبارة عن زيارة اللّه تعالى والقصد والوفود اليه للبيعة معه فانّ اللّه تعالى بعد ما جعل الكعبة بيته والحجر يمينه كما هو مضمون الأخبار فحجّة الإسلام تصير عبارة عن البيعة مع اللّه وقصده تعالى لذلك وبه يتمّ الإسلام فالاسلام في حقّ من يتمكّن من الحجّ بدونه غير تمام وهذا معنى كونها حجّة الإسلام فانّ الإضافة باعتبار السّبب كما في قولك صلاة
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 297
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٢٩٧