لسان أهل الشّرع المستعملة في خلاف معانيها اللّغوية قد صارت حقايق في تلك المعاني كالصّلاة إلى أن قال وانّما النّزاع في انّ صيرورتها كذلك هل هي بوضع الشّارع إلى آخره فيظنّ انّ مراده وقوع النّزاع في كلّ لفظ صار حقيقة في لسان أهل الشّرع وانّ المثبت يدّعى الحقيقة الشّرعيّة في جميع تلك الألفاظ غفلة عن انّ ذلك خلاف البديهة إذ من جملة تلك الألفاظ ما لا يعلم استعمال الشّارع له أصلا [ ومنها ما يقطع بكونه من المصطلحات الجديدة ] ومنها ما يشكّ في بلوغها إلى حدّ الحقيقة عند قدماء الأصحاب من أرباب الكتب الفقهيّة فضلا عن كونها حقيقة في عهد الشّارع فكيف يظنّ في حقّ المثبتين انّهم يدعون الحقيقة فيها في عهد الشّارع فليس مراد صاحب المعالم ره الّا انّ مورد الحقيقة المدّعاة لا يعد وعن تلك الألفاظ لا أنّ جميعها مورد للدّعوى كما لا يخفى على المتدبّر فتوهّم الكلّيّة في دعوى المثبتين غفلة واضحة وقد تكلّف في ذلك صاحب الحاشية تكلّفا بعيدا فقال انّ هناك أمورا إذا حصلت كان عليها مدار البحث في المقام والقائل بالثّبوت انّما يثبتها مط بالنّسبة إلى تلك الألفاظ أحدها أن تكون الألفاظ متداولة في السنة المتشرّعة من قديم الأيّام اعني في مبدأ وقوع النّزاع في الحقيقة الشّرعيّة إذ من البيّن انتفاء التّفاوت في موضع البحث من ذلك الزّمان إلى الآن ثانيها أن تكون مستعملة في المعاني الجديدة الشّرعيّة بالغة إلى حدّ الحقيقة عند المتشرّعة في ذلك الزّمان ثالثها أن تكون تلك الألفاظ هي الّتى يعبّر بها الشّارع عن تلك المعاني غالبا إلى أن قال فإذا تحقّقت هذه المذكورات كان موردا للنّزاع فالمثبت لها يثبتها في جميع ما كان بالصّفة المذكورة وهو معيار الثّبوت عنده والمانع ينفيها كذلك وإذا انتفى أحد الأمور المذكورة فليس ذلك من محلّ البحث في شيء انتهى وفيه مع ضعفه في نفسه لرجوع محصّله إلى تعيين الألفاظ الّتى علم الحقيقة فيها في لسان المتشرّعة في مبدأ هذا النّزاع مع اشتراط كونها غالب الاستعمال في لسان الشّارع وهو حوالة إلى امر مجهول لا يتحقّق الّا بعد الفحص والبحث فيختلف بحسب اختلاف الأشخاص وانظارهم ودعوى اشتهائيّة لا شاهد لها أصلا ومشترك في ورود الاشكال لنقل الكلام إلى زمان مبدأ النّزاع ودعوى انّ الألفاظ عند ذاك كانت معيّنة ولم يكن لفظ مشكوك الحال من حيث البلوغ إلى حدّ الحقيقة وعدمه في ذلك الزّمان موجودا وانّ جميعها كانت موردا للنّزاع ممّا يعلم مدّعيها بخلافها انّه كلفة دعى إليها الالتزام بجعل دعوى المثبتين كلّيّة وقد عرفت انّه ممّا لا داعى له وان ليس النّزاع الّا في أصل وجود الشّرعيّة من اقسام الحقائق وعدمه الّا انّه معلوم من الخارج انّ الغرض والمقصود من وجودها المتنازع فيه هو الوجود في زمان الشّارع وعصر المعصومين ع وانّها على تقدير وجودها لا تكون الّا في هذه الألفاظ المتداولة بين أهل الشّرع الّتى يراد بها المعاني الشّرعيّة الجديدة لا انّ جميع هذه الألفاظ مورد للنّزاع كما سبق إلى بعض الأوهام اغترارا ببعض
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 293
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٢٩٣