تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
العقل في الفقه واستكشاف الاحكام الواقعيّة به من متفرّدات العامّة والاماميّة تنكره وانّما يستعملونه في الاحكام الظّاهريّة والوظائف العمليّة الّتى مرجعها إلى تشخيص كيفيّة الإطاعة والعصيان الّتى زمامها بيد العقل وان كان يقبل التصرّف من الشّرع أيضا في بعض مراتبها فالدليل العقلي في الفقه نادر جدّا بل منحصر بقبح الظّلم وحسن الاحسان حيث يدلّ القبح على مفسدة في الظّلم باعثة لقبحه دلالة انيّة وتدل المفسدة على تحريم الشّارع المعلول لها دلالة لميّة فيثبت تعلّق الحرمة للظّلم في نفس الامر والعجب من بعض الاخبارية الّذين لا خبرة لهم بالفقه ولا بصيرة لهم بأحوال الفقهاء قدّس اللّه أرواحهم حيث صدر عنه بالنّسبة إليهم رحمهم اللّه ما لا يليق بساحة قدسهم خلطا منه بين المقامين وغفلة عن انّ اعمال العقل في الاحكام الواقعيّة يتفرّد به العامّة ويتنزّه منه الإماميّة وانّ موارد اعمال الاماميّة العقل هي الاحكام الظاهريّة ثمّ انّ بعض الاصوليّين أضاف الاستصحاب وجعل الأدلّة خمسة وقال الفاضل القمي ره هو ان اخذ من الاخبار فيدخل في السّنة والّا فيدخل في العقل وفيه انّ الاستصحاب أصل عملي مشخّص للوظيفة والحكم الظّاهرى مطلقا ولو اخذ من العقل وبناء العقلاء عليه ولا يعقل ان يكون مثبتا لحكم فلا يكون من ادلّة الفقه وما سبق إلى بعض الأوهام من انّ كونه من الأصول العمليّة مبنىّ على اخذه من الاخبار تعبّدا وامّا لو اخذ من العقل فهو دليل اجتهادي كسائر الادلّة مضعّف في محلّه مشروحا وامّا ما ذكره الفاضل القمي ره فيرد عليه انّ مأخذ الحجيّة لا يقضى بدخول المأخوذ حجيّته منه فيه لا حقيقة ولا اسما والّا انحصرت الادلّة في واحد لانتهاء المأخذ في الجميع إلى العقل ضرورة انّ الكتاب لا يدخل في دليل العقل من جهة كون مدرك حجيّة العقل ويمكن توجيهه بان يريد انّ وجوب معاملة البقاء حين الشّك فيه لو كان حكما شرعيّا تعبّديّا ثابتا من السّنة كان قاعدة فرعيّة فقهيّة كسائر قواعد الفقه فيكون هذا مراده من الدّخول في السّنة لا بمعنى صيرورته بذلك من افراد السّنة وامّا لو كان حكما عقليّا ثابتا من بناء العقلاء عليه كان داخلا في القسم الأخير من الأدلّة العقليّة اعني ما استقل باثبات الاحكام الظّاهريّة الّتى مرجعها إلى تعيين كيفية الإطاعة والامتثال كما هو الحقّ المقرّر في محلّه لا ما استقل منها باثبات الحكم الواقعي كقبح الظّلم ونحوه ولا يخفى انّ انحصار ادلّة الفقه في الأربعة من باب الاتّفاق حيث انّ الاحكام الالهيّة أمور لا يمكن الوصول إليها الّا بها لا انّ لها خصوصيّة ومدخليّة في صيرورة العلم بالأحكام منها فقها بحيث لو فرض لها طريق يمكن منه الوصول إليها أيضا كالشّهرة والقياس ونحوه لم يكن العلم الحاصل منه فقها فالمعيار في الحدّ هو العلم بالاحكام الشّرعيّة الفرعيّة عن الدّليل وان انحصر الدّليل في الخارج في الأربعة أو الاقلّ أو الأكثر من باب الاتّفاق

[ في المراد من قيد التفصيلية في تعريف الفقه ]

وامّا قيد التّفصيليّة فقد اتّفقت كلمتهم على انّه لاخراج علم المقلّد حيث انّه يعتمد على دليل اجمالىّ مطّرد في جميع المسائل على نسق واحد وهو هذا ما أفتى به المفتى وكلّ ما أفتى به المفتى فهو حكم اللّه تعالى في حقّى فيستنتج منه انّه حكم اللّه في حقّه فيعمل عليه بخلاف المجتهد فانّه يستنبطه من ادلّة