بذلك العلم فقيها والسّنة امّا قول المعصوم ع أو فعله أو تقريره ودلالة الأخيرين نظير دلالة القول انيّة لأنّ الفعل والتّقرير عليه حيث ما يدلّان على حكم فانّما يدلّان عليه من حيث كونه معتقد الفاعل أو المقرّر فهما نظير القول يدلّان على مراد الشّارع
[ الإجماع ]
وامّا الإجماع فعلى انّه اتّفاق الكلّ حتّى المعصوم ع على سبيل التّضمن فهو داخل في السّنة لانّ قوله ع ان تميّز عن قول الرعيّة فلا وجه لضمّ قول الرّعية اليه وان لم يتميّز عنه بان كان في جملة اشخاص لا نعرفهم بأعيانهم فمع انّه فرض غير واقع فالدّليل ح انّما هو قول الحجّة الغير المتميّز لا مجموع الأقوال وتوهّم انّ الكلّ دليل على البعض من سخايف الأوهام إذ الجزء غير مغاير للكلّ الّا بالاعتبار ولا يعقل ان يكون أحدهما علّة للآخر فالشّيء لا يعقل ان يكون دليلا على نفسه أو مدلولا عليه أترى من نفسك انّ عشرة من الرّجال فيهم زيد دليل على زيد وانّ خبرين أحدهما من المعصوم ع والآخر من أحد ائمّة الضّلال لو اشتبها فلم نعرف أحدهما عن الآخر أوجب ذلك صيرورتهما معا حجّة ودليلا فهل مرجع ذلك الّا إلى انّ الحجّة في ضمن المجموع وهي قول الحجّة فلا معنى لعدّه دليلا مستقلّا في قبال السّنة الّا ان يقصد به المحافظة على عناوين القوم وامّا على ما اختاره المتاخّرون من طريقة الحدس وانّ اتّفاق آراء الرّعيّة يكشف كشفا ضروريّا عن موافقة رئيسهم عليه ففيه اوّلا انّ الحدسيّات من اقسام الضّروريات وما أوجب الحدس لا يعدّد دليلا وثانيا لا ملازمة بين توافق آراء الرّجال من باب الاتّفاق وبين موافقة المعصوم ايّاهم نعم يتمّ ذلك إذا كان اتّفاقهم على حكم مستندا إلى تلقّيهم ايّاه عن رئيسهم يدا بيد خلفا عن سلف لكنّه ح نحو من الضّرورى غاية الأمر انّ دائرته أضيق من ضروري الدّين فالأوّل عند أهل العلم والفنّ والثّانى عند أهل الدّين والضّرورة هي ما اغنت عن الدّليل فلا يعدّ من الدّليل واين هذا من استلزام توافق الآراء والاجتهادات النّظريّة لموافقة المعصوم ع فالاجماع على مذهب الاماميّة امّا خارج عن الدّليل أو داخل في السّنة وعدّة مغايرا للحفظ على عناوين القوم ومزيد البيان موكول إلى محلّه وامّا على مذهب أهل الجماعة والسّنة القائلين بعصمة الأمّة في الرّأي والاجتهاد وانّهم لا يجتمعون على الخطاء فهو دليل بنفسه مستقلّ
[ العقل ]
وامّا دليل العقل فهو حكم عقلي يتوصّل به إلى حكم شرعي ليس المراد بالحكم التّصديق كما سبق إلى بعض الأوهام بل المراد به المحمول وكون المحمول عقليّا عبارة عن كونه ثابتا لموضوعه بنفسه لا يجعل جاعل في مقابل الحكم الشّرعى الّذى هو عبارة عن المحمول الثّابت لموضوعه بجعل الشّارع فالمحمول العقلي كقبح الظّلم والمحمول الشّرعى كحرمته والأوّل دليل على الثّانى بقاعدة الملازمة والملازمة وان كانت ممنوعة لأنّها فرع تبعيّة الاحكام للمفسدة والمصلحة في نفس الأشياء وقد أبطلناه في محلّه لكفاية المصلحة في الحكم والمصلحة في الشّيء انّما تعتبر من حيث صيرورة الحكم به صلاحا فالمعيار على صلاح الحكم وعدمه فلو انفكّ الأمران بان يكون الحكم على شيء ذي مفسدة صلاحا لم يلزم بذلك قباحة الحكم بل ربّما يجب ومع فرض خلوّ نفس الشّيء عن الصّفة فالأمر أوضح الّا انّ المقام ليس مقام ذلك بل الغرض الإشارة