عنوان الشّهادة فإذا كان الوجه والمناط في الرّجوع إلى اللّغويّين انّ ثبوت الوضع من الأمور الّتى يرجع فيها إلى أهل الخبرة كان نظير تلك المسائل بعينها من دون فرق أصلا فكيف يعقل انعقاد الاتّفاق من دون رعاية شرائط الشّهادة مع انّ الرّجوع إلى أهل الخبرة انّما هو في الأمور الّتى لا تعلم الّا من قبلهم وأوضاع ألفاظ كلّ لسان معلومة عند جميع أهله في الغالب وليست ممّا لا يتاتّى الّا من قبل أهل الخبرة والمهرة فيها على ما بيّنّاه
و
[ منها : التبادر للحقيقة وتبادر الغير للمجاز ]
منها التّبادر وتبادر الغير فجعلوا الأوّل علامة الحقيقة والثّانى علامة المجاز والتّبادر الّذى هو علامة الحقيقة هو المستند إلى نفس اللّفظ من حيث هو لا إلى تجرّده ولا إلى انضمامه بشيء من القرائن الحاليّة والمقاليّة وغيرها فالتّبادر على ثلاثة أقسام المستند إلى نفس اللّفظ وحاقّه والمستند إلى تجرّده واطلاقه والمستند إلى انضمام شيء به كائنا ما كان فالأوّل التّبادر الوضعىّ والثّانى هو الإطلاقيّ والثّالث هو النّاشى عن القرينة امّا الأوّل فهو عبارة عن انسباق المعنى إلى الذّهن من نفس اللّفظ من حيث هو مع قطع النّظر عن كلّ شيء حتّى عن تجرّده واطلاقه أيضا وامّا الثّانى فهو عبارة عن سابق المعنى إلى الذّهن من اللّفظ بملاحظة تجرّده عن كلّ شيء كانفهام العموم والإطلاق من اللّفظ الموضوع للماهيّة عند الإطلاق وعدم الانضمام بما يوجب التّقييد كاعتق رقبة واحلّ اللّه البيع ونحوهما فانّ استفادة العموم أو الإطلاق في أمثال ذلك مستند إلى اطلاق اللّفظ وتجرّده عن القيود لا إلى نفس اللّفظ إذ الإطلاق أو العموم ليس امرا داخلا في وضع اللّفظ اى جزء ممّا وضع له اللّفظ ضرورة انّ اللّفظ لم يوضع الّا بإزاء نفس الماهيّة لا المركّب منها ومن العموم أو الإطلاق فانّه مستحيل وذلك لأنّ الإطلاق والتّقييد أو العموم والخصوص من سنخ المعاني الحرفيّة ينشئان من الأداة أو من كيفيّة الاستعمال وقد تقدّم غير مرّة انّ المعنى الحرفىّ خصوصيّة في استعمال اللّفظ تحدث بنفس الاستعمال فلا يعقل دخولهما في ما استعمل [ فيه اللّفظ أو فيما وضع له وقد مرّ انّ آلة احداثها امّا حرف من الحروف أو اعراب أو هيئة ] من الهيئات أو كيفيّة في ذكر اللّفظ كالتّقديم والتّأخير ونحو ذلك ومن هذا الباب الإطلاق والتّقييد فانّهما جهتان تلحقان المفردات في مرحلة التّركيب والاستعمال ولا يعقل اختلاف حال وضع اللّفظ بهما فالاطلاق في قولك اعتق رقبة عبارة عن استعمالك الرّقبة وذكرك ايّاها في هذه القضيّة غير منضمّة إلى شيء كما انّ التقيّد بالمؤمنة عبارة عن جعل استعمالها وذكرها في القضيّة منضمّة إليها فالأوّل يفيد شيوع حكم القضيّة في افراد موضوعها بمعنى كون تعلّق الحكم بالرّقبة على هذا الوجه والثّانى يقصره على مورد القيد اى يفيد تعلّقه بها كذلك فالاطلاق والتّقييد راجعان إلى مرحلة تعلّق الحكم دائما وليسا راجعين إلى نفس مدلول اللّفظ فانّ مدلول الرّقبة هي الرّقبة في جميع المقامات وانّما يتعلّق الحكم بها على انحاء فالاطلاق عبارة عن تعلّق الحكم بها على نحو الشّيوع وامارة ذلك في الكلام تجريد لفظ الرّقبة عن القيد عند حمل المحمول عليها كما انّ تقديم ما حقّه التّأخير امارة تعلّق الحكم به على وجه الحصر في بعض