المقامات فالاطلاق وشيوع الحكم ينبعث من تطليق موضوع القضيّة وتجريده عن القيد عند اسناد المحمول اليه والسّر في ذلك انّ المتكلّم إذا علق حكمه على اللّفظ الموضوع للماهيّة مجرّدا عن قيد أو شرط وكان في مقام البيان لا الإجمال والإهمال أفاد انّ موضوع هذا الحكم هي الماهيّة من دون مدخليّة شيء وانّ مناط موضوعيّتها نفسها من حيث فيسرى الحكم بسريانها في افرادها لوجود موضوع الحكم كما انّ التّقييد عبارة عن ضمّ شيء إلى الرّقبة في موضوعيّتها للمحمول المسند إليها فقولك اعتق رقبة مؤمنة بعد قولك اعتق رقبة اعتبار جهة في الموضوع كان منفيّا بما يقتضيه كيفيّة كون الرّقبة موضوعا في القضيّة لا انّ النّفى كان مستفادا من لفظ الرّقبة بمقتضى الوضع بالضّرورة لاستحالة وضع اللّفظ للدّلالة على عدم مدخليّة شيء في تعلّق الحكم بمعناه فمعنى نفى اللّفظ في المرحلتين واحد لم يتغيّر فنفس اللّفظ يدلّ على نفس الماهيّة وخصوصيّة استعماله من الإطلاق والتّقييد على خصوصيّة تعلّق الحكم بها فهما دالّان ومدلولان فما حقّقه سلطان المحقّقين من كون المطلق حقيقة في المقيّد هو الحقّ والصّواب وان خفى على الأغلب حتّى بعد كشفه الغطاء عنه مع انّه من الوضوح بمكان يقرّب من العيان ومن هذا الباب العموم فانّه قد يستفاد من الأداة ولا شيء في أدوات العموم أصرح من لفظة كلّ وهي لا تزيد على معنى ما أضيف اليه شيئا وانّما تتعرّض لبيان كيفيّة تعلّق الحكم فانّ العموم والاستغراق امر لا يتقوّم الّا بالمركّب ويستحيل في المفرد فهو لحاظ في حكم القضيّة بالنّسبة إلى موضوعها فليس العموم والاستغراق الّا شيوع المحمول واستيعابه لموضوعه من حيث الأجزاء أو الجزئيّات فقولك أكرم كلّ عالم ليس معنى العالم فيه الّا ما يراد به في ساير المقامات من دون تغيير وليس للفظ كلّ معنى آخر وانّما هو سور للقضيّة لا مؤسّس لمعنى جديد فهو مبيّن لكيفيّة تعلّق الحكم بمفهوم العالم وكذا قولك اكلت كلّ السّمك ولو قلت الّا زيدا لو الّا رأسها جعلت تعلّق الحكم مقصورا بما عدا هذا الفرد وما عدا هذا الجزء وصار لفظ الكلّ مفيدا شيوع الحكم للبقيّة وهذا كلّه انحاء تحديد الموضوع في مرحلة تعلّق الحكم لا تصرّف وتغيير في معنى لفظ الموضوع فالعموم والخصوص أمران متقابلان يلحقان المفرد باعتبار تعلّق الحكم به لا داخلان في مدلوله بل استفادتهما امّا من الأداة أو من كيفيّة الاستعمال كتجريده عن القيد والمخصّص في مرحلة الموضوعيّة للحكم كاحلّ البيع أو الخمر حرام أو الحنطة حلال وأمثال ذلك فالعموم لا يستفاد الّا من اطلاق اللّفظ في مرحلة الوضع والحمل كما انّ الخصوص يستفاد من ضمّ القيد والمخصّص في هذه المرحلة ومعنى نفس اللّفظ في المرحلتين واحد لا تغيير فيه وانّما الاختلاف والتّغيير في انحاء تعلّق الحكم به فانّ اكل بعض الرّمان اكل للرّمان حقيقة وتعلّق الأكل به تعلّق حقيقىّ وليس في شيء من الأكل والرّمان والنّسبة تجوّز أصلا فليس قولك بعضه أو الّا بعضه بعد قولك اكلت الرّمان قرينة المجاز بل اعتبار في موضوع حكم القضيّة ما كان منفيّا بما يقتضيه تجريده وقد مرّ انّ توهّم
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 220
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٢٢٠