تقول انّ امر اللّه تعالى
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *
أو انّ افعل امر مع انّ الأمر من مقولة المعاني وو هو طلب الفعل لا من مقولة اللّفظ وانّما يحصل باللّفظ كما يقال زيد قائم اخبار مع انّ الأخبار صفة الشّخص لا صفة اللّفظ فاتّضح انّ اطلاق العقد على الألفاظ ليس مجازا فضلا عن أن يكون بعلاقة السّببية والمسببيّة كما اتّضح ضعف التّفصيل بين عقد البيع والبيع كما صدر عن جماعة فحكموا بانّ الاوّل من مقولة اللّفظ والثّانى من مقولة المعنى وامّا مثال أهل البيان أمطرت السّماء نباتا فهو نظير
أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
من باب المجاز في الأسناد لأنّ ذلك انّما يقال حيث يكون المطر ممحّضا للإنبات كما إذا وقع في فصله ومحلّه لا في كلّ مطر ولو في غير أوانه فيجرى فيه كلّ ما سمعت في اعصر خمرا هذا حال أمثلة استعمال لفظ المسبّب في السّبب وامّا حال أمثلة العكس كقولهم فلان اخذ الدم أو اكله فهو نظير قولك فلان اخذ ماله إذا اخذ مثله أو قيمته ممّن اتلفه والوجه فيه ما تقرر في محلّه من الفقه من انّ بدل التّغريم له اتّحاد مع مبدله اتّحادا عرفيّا ولذا يملكه الأخذ بملكيّة المبدل لا بملكيّة جديدة فالتّلف في مورد الضّمان يوجب انتقال الماليّة إلى الذّمة فاخذ القيمة استيفاء لتلك الماليّة ودفعها ايفاء وأداء لها نظير ايفاء ساير الدّيون واستيفائها وانتقال ماليّة التّالف إلى القيمة مع انّ الموضوع مشخّص للعرض ليس انتقال عرض من موضوع إلى موضوع وانّما هي جهة عرفيّة ثابتة في نفس الأمر ليست من سنخ التّجوّز والتّأويل وانّما هي جهة حقيقيّة فبدل التّغريم عين المبدل من جهة وغيره من جهة وله نظائر في العرف والشّرع لا تعدّ ولا تحصى فانّ انسانا إذا قهر ملكا واخذ سلطنته فسلطنته عين سلطنته ذلك الملك مع انّ السّلطنة عرض متشخّص بموضوعه وكذا مسئلة غصب الخلافة مع انّ الخلافة المتشخّصة بالشّخص لا يعقل انتقالها من واحد إلى واحد فلا يتصوّر فيها معنى الغصب مع انّ الثّانى غاصب لها قطعا واخذ لحقّ الأوّل من يده حقيقة وليس ذلك كلّه الّا باعتبار الاتّحاد العرفي المشار اليه فالخلافة المتقوّمة بالثّانى عين الخلافة المتقوّمة بالأوّل من جهة وغيرها من جهة وباعتبار الجهة الأولى يصدق الغصب ويجب تسليمها وتفويتها إلى محلّها أو باعتبار الجهة الثّانية يحرم على الرّعية التّمكين لها ويجب ازالتها ويصحّ ان يقال انّها خلافة باطلة وهذه الوحدة العرفيّة ليست من سنخ التّجوّز والتّاويل بل جهة حقيقيّة نفس امريّة مرجعها إلى صفح العرف عن الخصوصيّات الموجبة للتّغاير ولو كان هذا الصّفح بالنّظر إلى جهة ومرحلة دون أخرى ألا ترى انّ العرف يرى بدل التّغريم عين المبدل في مرحلة الأداء والإيفاء والاستيفاء ولا يراهما متّحدا في مرحلة التّسمية مثلا وكيف كان فليس هذا الصّفح حيث ما كان من مقولة التّوسّع والتجوّز ألا ترى انّ صفحهم عن مائيّة الأجزاء اللّطيفة المتصاعدة بالأجزاء اللّطيفة النّاريّة حيث يسمّونها بخارا لا ماءا وبولا ليس من المجاز في شيء وكذا تسميتهم الأجزاء اللّطيفة الصّغار من الدّم لونا لا دما والأجزاء التّرابيّة الخليطة