تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وهذه ستّة كلّها باطلة وزعموها مصحّحة للتجوّز امّا الأولى وهي علاقة الحالّ والمحلّ فقالوا انّها تصحّح التّجوز من الطّرفين ومثّلوا لاستعمال لفظ المحلّ في الحال بقوله تعالى
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
وللعكس بقوله تعالى
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
اى في الجنّة لحلول الرّحمة فيها فاستعمل الحالّ في المحل ويردّها اوّلا عدم الاطّراد لعدم جواز جاءني الدّار اى أهلها أو السّطح أو البئر أو الخلاء أو الدّكّة وأمثال ذلك إذا كان فيها انسان ولعدم جواز رأيت القرية أو ضربتها أو اشتريتها أو ركبتها أو شربتها أو اكلتها أو قرأتها وأنت تريد شخصا أو حمارا أو ماء أو خبزا أو كتابا كان فيها إلى غير ذلك فلو كان مناط الصّحّة العلاقة المذكورة لصحّت في جميع ذلك لوجودها فيها وثانيا جواز الإضافة إلى الأهل فلو كان مجازا في الأهل لما جاز الإضافة اليه فصحّة الإضافة كقولك اسأل قرية هؤلاء أو دار زيد أو بلد بنى فلان ونحو ذلك تكشف عن بطلان هذا المجاز الّذى توهّموه وثالثا عدم الخصوصيّة للمحلّ في ذلك كما يشهد به ما بعد الآية وهو قوله تعالى
وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها
وكانّ المتوهّم غفل عن ذلك والّا اخترع علاقة أخرى وهي علاقة الرّاكب والمركوب لأنّ العير من عار يعير ان لتردّد في الذّهاب والإياب وهو في الأصل لمعنى الحمير لتردّده واطلاقه على القافلة وهي المجموع من الرّاكب والمركوب بهذا الاعتبار فتعلّق السّؤال بها ليس الّا كتعلّقه بالقرية مع انّ القافلة ليست محلّا للرّاكبين فالصّواب انّه تجوّز في الأسناد لا في الكلمة والسّر في هذا التجوّز وفي تغيير مورد النّسبة انّ القرية ليست اسما للتّراب والأحجار بل فيها جهة وصفيّة كما في غالب الأسماء فالقرية اسم للأرض باعتبار اشتمالها على الأهل لأنّها من القرى وهي الضّيافة فالبلد لمّا كان مجمعا للنّاس ومحلّا للقرى سمّى بالقرية كما انّ الدّار أيضا كذلك لاحاطته على ما احتوى عليه لأنّه من دار على الشّيء إذا أحاط به وكذا المسجد والسّوق والمحلّ والمكان بل الأرض والبلد أيضا كذلك فانّ في كلّ نحو من الجهة الوصفيّة بل أغلب الأسماء إذا تامّلتها من هذا القبيل كما سمعت في العير والقافلة فانّه عبارة عن المجموع من حيث اشتماله على المتردّدين والغافلين فالمتكلّم إذا أراد الغاء خصوصيّة المسؤول عنه بدعوى شيوع الخبر لكلّ أحد واشتهاره في كلّ صقع فيأتي بالقرية أو العير أو البلد أو الدّنيا أو غير ذلك على حسب غرضه عنوانا جامعا من جهة احتوائه على الأشخاص فالقرية مستعملة في معناها الحقيقىّ وكذا العير الّا انّ اسناد السّؤال إليها مع عدم صلوحها له في نفسها تمهيد لإفادة تلك الجهة الّتى قصدها المتكلّم أو لغيرها من ساير النّكات الّتى لا يحيط بها الّا اللّه تعالى هذا حال استعمال لفظ المحلّ في الحالّ وامّا العكس فأوضح فسادا لوضوح عدم صحّة قولك [ عمّرت زيدا إذا ] عمّرت داره وقس عليه بقيّة الموارد وامّا الآية فهي حقيقة لا مجاز فيها حتّى في الأسناد إذ الكون في كلّ شيء بحسبه فقوله تعالى في رحمة اللّه نظير قولك هو في سخط اللّه وذاك في رضوان اللّه أو فلان في التّعب أو في الاستراحة أو قال ذلك في اليقظة أو في النّوم أو في السّكر وأمثال ذلك فانّه لا يراد بذلك في محلّ السّكر أو محلّ النّوم أو محلّ اليقظة كما لا يخفى وامّا الثّانية وهي علاقة الظّرف والظروف كشربت الكوز وأريق القربة وجرى النّهر والميزاب وسال الوادي
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 197 | الميرزا صادق المجتهد التبريزي