تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
المسبّبية فزعموا انّها تصحّح التّجوز في كلّ من طرفيها ومثّلوا لاستعمال لفظ السّبب في المسبّب بقولك رعينا الغيث وفلان اخذ دم أبيه أو اكله وللعكس باطلاق الطّهارة على الوضوء والغسل والتيمّم واطلاق العقد على ألفاظ الإيجاب والقبول ومثّل له أهل البيان بمثل أمطرت السّماء نباتا والتّحقيق أيضا خلافه لأنّها لو تمّت لاطردت واللازم باطل فالملزوم مثله بيان الملازمة مرّ مرارا وامّا بطلان اللازم فلأنّ أقوى الموارد في هذه العلاقة هو الخالق بالنّسبة إلى المخلوق والعكس وعدم جواز استعمال اسم أحدهما في الآخر من البديهيّات كبداهة عدم الجواز في ساير المقامات كان تقول اشتريت النّجار وتريد به السّرير أو جاء السّرير وتريد به النّجار لعلاقة السّببيّة ونحو ذلك ممّا لا يتناهى نعم اطلاق اسم السّبب على المسبّب في الأفعال التّوليديّة شايع مطّرد لكنّه من جهة الاتّحاد والعينيّة في التّحصّل لا بايقاع اسم أحدهما على الآخر مجازا كما تقول للإبقاء في النّار احراق وذلك لكون ايجاد الإحراق عين ايجاد الإلقاء فالاتّحاد في الأسناد والإحراق وإن كان فعل النّار لكن يستند إلى الشّخص باستناد سببه اليه من جهة كون تحصّل المسبّب عين تحصّل السّبب لا تحصّلا مغايرا لتحصّله وأنت إذا تأمّلت أغلب انتسابات الأفعال إلى مباديها رايتها من هذا القبيل إذ الغالب في الأفعال كونها بالآلات والأسباب حتّى إذا قلت رأيت فقد أسندت الرّؤية إلى نفسك مع انّها فعل البصر وهكذا جميع الأفعال حيث انّها افعال النّفس وانّما توجد بالجوارح وقد سلف فيما سلف انّ حصول فعل قد يتحقّق بوسائط كالقتل مثلا فانّ نفسك تنبعث منها الإرادة متولّد منها التّبعيّة والإطاعة في الجوارح وتتولّد منها الحركة فيها كمدّ اليد إلى السّيف ثمّ قبضه ثمّ ملّه ثمّ رفعه ثمّ ضربه ثمّ جرحه ثمّ خروج الدّم منه ثمّ ضعف حياته تدريجا فتدريجا ثمّ خروج الرّوح منه وهو القتل وهذه افعال عديدة تتولّد بعضها عن بعض ونسبة الجميع إليك حقيقة لأنّها نسبة واحدة كما انّ نسبة بعضها إلى البعض حقيقة فيصحّ ان تقول قتلته وان تقول قتله السّيف وان نقول قتله الضّرب وان تقول قتله الجرح وان تقول قتله خروج الدّم وهكذا والكلّ حقيقة لا مجاز وذلك لأنّه يمكن ان يكون للشّيء أسباب متعدّدة في الطّول ومعدّات مختلفة بالقرب والبعد ونسبة الأثر إلى الكلّ حقيقة لا مجاز ولذا التزم المحقّقون بالعلّيّة والمعلوليّة والتّاثير والتّأثر بين الأشياء ولا ينافي قولهم لا مؤثّر في الوجود الّا اللّه وبه يعلم ما نبّه عليه الاعلام في ردّ من توهّم انّ الأمر بالمسبّبات امر بأسبابها لأنّها غير مقدورة للمكلّف حيث قالوا انّ المقدور بالواسطة مقدور فالأمر متعلّق بالمسبّب حقيقة لقدرة الشّخص عليه والواسطة لا تضرّ بالقدرة ولذا افتوا بانّ السّبب إذا كان أقوى فهو القاتل مع انّه لم يباشر القتل والأصل انّ المباشرة ليست شرطا في الأسناد وانّ اسناد إذ السّبب عين اسناد مسبّبه فاطلاقنا الإحراق للإلقاء انّما هو من هذا القبيل وهو الاتّحاد في التّحصّل والأسناد والّا فمغايرة ماهيّة الالقاء لماهيّة الإحراق من البديهيّات ولا مناسبة