تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
يدلّ لفظ الرّجل في جاءني رجل على شخص الجائى وانّما يدلّ على انّ الجائى من جنس الرّجل فاطلاق الكلّى على الفرد بقيد الخصوصيّة وإن كان شايعا في السنة الاصوليّين لكنّه من الأغلاط

[ في كون العام المخصّص مجازا في الباقي ]

وامّا كون العام المخصّص مجازا في الباقي ففيه اوّلا انّه فاسد من أصله ومنشؤه عدم الوصول إلى حقيقة التخصيص فانّ التّخصيص انّما هو بالنّسبة إلى الحكم لا الموضوع بيان ذلك انّ تعلّق الحكم بالموضوع العامّ يقع على انحاء شتّى فقد يتعلّق به من حيث مجموع الأفراد فلفظ العام ح مستعمل في تمام الافراد الّا انّ تلك الأفراد اخذت في مرحلة تعلّق الحكم بلحاظ الاجتماع فيسمّى العامّ المجموعىّ في مقابل الأفرادىّ وقد يتعلّق به لا بلحاظ الاجتماع بل باللّحاظ الاستقلاليّ بالنّسبة إلى كل فرد فرد وهذا على قسمين لأنّ استقلال كلّ فرد للمورديّة للحكم تارة يكون على وجه التّبادل فيسمّى العموم الأفرادىّ البدلىّ ومرجعه إلى تعلّق الحكم بكلّ فرد فرد بهذا النّحو من التعلّق وأخرى يكون لا على هذا الوجه بل يتعلّق بكلّ فرد فرد معيّنا فيسمّى العموم الأفرادىّ الاستغراقيّ وهذا أيضا على وجهين لأنّ الفرد تارة يؤخذ موردا للحكم بالأصالة ومن حيث هو وأخرى من حيث كونه آلة وقنطرة إلى تعلّق الحكم بالجنس ونفس الكلّىّ كما في قوله تعالى
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ
فيدلّ على انّ متعلّق الحكم هي الطّبيعة باىّ فرد تحققت فاليتامى والمساكين في الآية تساوق اليتيم والمسكين وهذا هو الّذى يسمّونه بالعامّ المسوق لإفادة الجنس نحو تزوّج الأبكار لا الثّيبات ومرجع هذا الاختلاف كلّه إلى اختلاف كيفيّات تعلّق الحكم والنّسبة لا إلى اختلاف في معنى لفظ العامّ فانّه في الجميع متّحد لم يستعمل الّا في معناه الحقيقىّ الموضوع له بلا تصرّف فيه ولا تجوّز كعدم التّجوز والتّصرف في النّسبة والأسناد أيضا لما عرفت انّ الأسناد لم يؤخذ فيه بحسب نفسه أزيد من مجرّد الارتباط وهو متحقّق في الجميع وامّا انحاء النّسبة والتعلّق فهي خارجة عن وضع الأسناد ومفاده لا بدّ ان يستفاد من الخارج نعم ربّما يكون له ظهور في الثّالث في بعض المقامات بموجب الانصراف لا الوضع ثمّ في كلّ نحو من هذه الانحاء قد يعتبر استيعاب التعلّق والانتساب لجميع الأفراد وقد لا يعتبر الّا انتساب الحكم إليها باعتبار بعضها نظير ما عرفت في نسبة الحكم إلى الكلّ من انّ كون الانتساب اليه باعتبار جميع الأجزاء أو الأفراد أو باعتبار بعضها جهة خارجة عن وضع النّسبة والأسناد لا بدّ ان يستفاد من الخارج نعم له ظهور في استيعاب الجميع بمقتضى الانصراف لا الوضع نظير ما عرفت في الكلّ بالنّسبة إلى اجزائه ففي الموارد المنصرفة إلى الاستيعاب حيث أريد بيان انتساب الحكم إلى البعض لا بدّ من ذكر أداة الاستثناء لتكون مانعة عن هذا الانصراف وقاصرة لحكم العامّ على غير المستثنى فلا تجوّز في لفظ العامّ ولا في اسناد الحكم اليه وبه يندفع اشكال التناقض المعروف وتفصيله في محلّه وثانيا انّهم يعتبرون بقاء أكثر الأفراد ولا يجوّزون استثناء الأكثر معلّلين بلزوم بقاء مقدار يقرب من مدلول العامّ ليتحقّق مشابهة