تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وكيف كان فليس من المجاز المرسل في شيء وامّا اطلاق العين واللّسان فهو على قسمين لانّه قد يكون استعارة كما يقال لمن تمحّض في كثرة النّطق والكلام لسان وفي قوله تعالى
يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ
أو لمن كبر انفه كبرا مفرطا فاحشا انف ونحو ذلك وقد يكون تنزيلا وإضافة وحقيقته انّه قد يتحقّق بين الشّيئين نسبة كالنّسبة بين شيئين فإذا أردت بيان هذا السّنخ من الارتباط قلت هذا منه بمنزلة ذاك من ذاك كقوله صلّى اللّه عليه وآله علىّ منّى بمنزلة هارون من موسى وهذا المائع من الرّمّان أو العنب وغيرهما بمنزلة الماء من ساير الأجسام والناصر هنا أطراف أربعة وقد تكون الأطراف ثلاثة تنحلّ إلى أربعة كان تقول حسين من رسول اللّه ص بمنزلة الرّيحانة منه ومن البتول بمنزلة المهجة منها وربّما يختصر في الكلام عند بيان هذا المرام ويكتفى بذكر طرفين من الأطراف ويحذف كلمة المنزلة ويعوّض عنها بإضافة أحدهما إلى الآخر حتّى يفهم التّنزيل من الإضافة فيق هارون محمّد ص وماء الرّمان وريحانة الرّسول ومهجة البتول وليس المقصود حمل الهارون واثباته لعلى ع لأنّه علم لا يحمل ولا يثبت لشيء وهكذا البقيّة بل المقصود إثبات وصف منتزع من الإضافة ولذا تصحّ الإضافة حيث لا يكون المضاف ثابتا للمضاف اليه في الخارج كعضد الدّولة وأنيس السّلطنة [ وماء الوجه وأسد اللّه وأسد رسوله ص مع انّه لا عضد للدّولة ولا أنيس السّلطنة ] ولا ماء للوجه ولا أسد اللّه ولرسوله ص فالغرض انّه من الدّولة بمنزلة العضد من النّاس والعزّ من الوجه بمنزلة الماء من ساير الأشياء في حصول النّضارة والبهاء والطّراوة وعلىّ من اللّه ورسوله بمنزلة الأسد منهما والسّرّ في إفادة الإضافة للمنزلة انّه لمّا لم يصحّ الحكم بكون شخص شخصا آخر مثلا أو لسان شخص آخر أو يده وعينه واذنه مثلا أو شيئا لا يصحّ ان يحمل هو عليه كالسّيف والعصا مثلا ولو صحّ مجرّدا لا يصحّ مع الإضافة إلى شيء كانيس مثلا حيث لا يصحّ ان يحكم بكون شخص أنيس الدّولة لا جرم انتقل الذّهن منه إلى التّنزيل فحيث كان الحكم مطلقا أفاد التّنزيل المطلق نحو الطّواف بالبيت صلاة اى بمنزلتها وحيث كان مضافا إلى شيء كأمثلة المقام أفاد التّنزيل بالإضافة اليه اى كونه بالإضافة اليه بهذه المنزلة وهو عبارة أخرى عن كونه منه بمنزلة هذا منه أو من غيره فقولنا النّار فاكهة الشّتاء لا يراد انّ النّار فاكهة من الفواكه فانّه من الأغلاط بل المراد انّها فاكهة الشّتاء وحيث إن من المعلوم ان لا فاكهة للشّتاء فالغرض انّها بمنزلة الفاكهة بالإضافة إلى الشّتاء فالمعنى ان نسبتها إلى الشّتاء نسبة الفاكهة إلى الصّيف وهكذا الحال في جميع الأمثلة والموارد قد سبقت الإضافة لإفادة المنزلة الإضافيّة وهذه مطّردة في جميع الأشياء حيث أريد تنظير نسبة لنسبة وكان من الأعلام كهارون محمّد وزبور أهل البيت وفلان حاتم قومه وفرعون زمانه وقارون ايّامه أو سلمان عصره أو أسماء الأجناس كريحانة الرّسول وأسد اللّه وأسد رسوله ونحو ذلك أو من الأوصاف كانيس الدّولة وامين السّلطنة ورئيس الملّة وقتيل العبرة وأسير الكربة وأمثال ذلك من دون ان يكون دائرا مدار ان يكون اللّفظ المضاف جزء من كلّ كما هو واضح وان تصادف بحسب المورد عليه كعين