تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
كونها موضوعة بأوضاع استقلاليّة غير مرتبطة بوضع الهيئة ولزم على الأوّل ان يدلّ الضّارب على امرين حدث الضّرب ومن قام به المبدا والعجب انّه اعترض بذلك على نفسه وأجاب بانّ الّذى يدلّ عليه الهيئة هو نفس الكلّى وامّا خصوصيّة قيام الضّرب والقتل ونحوهما فهو من مقتضيات المادّة والكلام في وضع الهيئة أو اللّفظ بواسطة الهيئة فالهيئة من حيث هي لا تدلّ الّا على هذا المعنى الكلّى اه فهو كما ترى اعتراف والتزام بالأشكال لا جواب عنه إذ بعد ما دلّت الهيئة من حيث هي على هذا المعنى الكلّى وهو من قام به المبدا والمادّة من حيث وضعها المستقلّ على حدث الضّرب لزم المحذور لأنّهما دالّان مستقلّان فيقيد كلّ مقتضاه ولا محيص عن ذلك الّا بجعل وضع الهيئة حرفيّا فيدلّ المادّة بوضعها الاسمي على الحدث الخاصّ كالضّرب والهيئة على جهة استعمالها المخصوصة فيعبّر عن حاصل المجموع في الضّارب بمن قام به الضّرب وفي القاتل بمن قام به القتل وهكذا وقد مرّ شرح ذلك مفصّلا وهذا مراد القوم حيث يقولون انّ وضع المشتقّات من باب وضع الحروف والفاضل القمي ره زعم انّهم يقولون انّ الواضع تصوّر المعنى الكلّى ووضع الألفاظ بإزاء خصوصيّات الأفراد الّا انّ الموضوع له في الحروف والمبهمات هو الجزئيّات الحقيقيّة وفي المشتقّات هو الجزئيّات الإضافيّة كمن قام به الضّرب أو القتل ونحوهما قلت هذا التّعبير في المعاني الحرفيّة شايع في ألسنتهم وقد مرّ انّه بظاهره فاسد جدّا لا يصحّ ان يكون فارقا بين الاسم والحرف والمتاخّرون القائلون بعموم الوضع وخصوص الموضوع له في الحروف لا يقنعون بهذا المقدار بل منهم من صرّح بخلافه كالمحقّق الشّريف ونظرائه ممّن تقدّم وقد بيّنا انّه خلط نشاء من عدم التّميز بين خصوصيّة المستعمل فيه والموضوع له والّا فمجرّد الوضع بإزاء الخاصّ لا يجعل المعنى حرفيّا فليس غرضهم الّا تقريب معنى معلوم بالإجمال وان أصابوا أو أخطئوا في تصوّره التّفصيلى وقد شرحناه لك بما لا مزيد عليه وبيّنا انّ المعنى الحرفىّ جهة في استعمال لفظ غيره ومن المستحيل ان لا يكون جزئيّا حقيقيّا من دون فرق في ذلك بين معاني الهيئة والأحوال الأعرابيّة والحروف وغيرها فالتّفصيل بين الأولى بانّها جزئيّات اضافيّة وبين الأخيرة بانّها جزئيّات حقيقيّة من الخرافات ثمّ انّه رحمه اللّه تعالى بعد ما نقل ذلك عن جميع من الأصوليّين قال وفيه ما لا يخفى إذ الواضع ان كان غرضه تعلّق بوضع الهيئة اى ما كان على زنة فاعل لمن قام به المبدا فح انّما وضع لفظا كليّا منطقيّا لمعنى كلّى منطقىّ وكما يتشخّص كلّىّ اللّفظ في ضمن مثل ضارب فكك يتشخّص كلّىّ المعنى في ضمن من قام به الضّرب ولا يستلزم ذلك لفظا جزئيّا لمعنى جزئىّ بل لفظة ضارب من حيث انّه يتحقّق فيها الهيئة الكليّة موضوعة لمن قام به الضّرب من حيث انّه تحقّق فيه المعنى الكلّى اعني من قام به المبدا ولا يلزم من ذلك تجوّز في لفظ ضارب إذا أريد به من قام به الضّرب كما انّه لا يلزم التّجوّز في اطلاق الكلّى على المفرد مثل زيد انسان وبالجملة وضع اللّفظ الكلّى للمعنى الكلّى مستلزم لوضع اللّفظ الجزئي للمعنى الجزئي لا انّ اللّفظ
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 138 | الميرزا صادق المجتهد التبريزي