على تبان عليه يكشف كشفا قطعيّا عن انّه مستند إلى ضابط وميزان جروا على وفقه ومضوا على طبقه وإن كانوا لا يتنبّهون عليه تفصيلا والّا فليس لكون الشّخص من العرب أو العجم مدخليّة في ذلك كما لا معنى لتعبّد واحد لاستعمال آخر مثله فالسّماعىّ ما له ضابطة خفيّة لا يعرفها غير أهل اللّسان ولا يدركها كلّ أحد فيجب على غير أهله الوقوف على موارد استعمالات أهله وان يقفوا أثرهم في ذلك ولو فرض ادراكه للجامع الضّابط جاز له الاستعمال وان لم يسمعه من العرب هذا هو المراد من السّماعىّ لا انّ السّماعى عبارة عمّا لا ضابطة له أصلا ولا جامع له ابدا كما زعمه صاحب الفصول ره وعلى هذا فعدم ادراك الجامع والضّابط في غير افعال السّجايا لا يوجب عدمه في الواقع عند الواضع حتّى ينتج كون الوضع في المفردين المذكّرين شخصيّا كما توهّمه وثانيا انّ الاختلاف المذكور لو أوجب كون الوضع شخصيّا فيهما أوجبه في غيرهما وتخصيص المفردين بذلك من بينها ممّا لا محصّل له إذ لا فرق بعد البناء على وحدة الوضع في المجموع المركّب من الهيئة والمادّة في جميع المشتقّات بين ضرب وعلم وكرم وبين ضربا وعلما وكرما وضربوا وعلموا وكرموا وكذا سايرها فهل يتوهّم الفرق بين ضرب وعلم وكرم وبين ضربت وعلمت وكرمت بصيغة التّانيث أو التكلّم أم هل يمكن الفرق بين يضرب ويعلم ويقتل وبين اضرب واعلم واقتل فهل هذا الّا مكابرة وله رحمه اللّه تعالى في المقام كلمات أخر واهية يعلم حالها بعد التّامّل فيما ذكرناه
[ في كلام صاحب المعالم والفاضل القمي فيما يتعلّق المقام ]
ثمّ انّ لصاحب المعالم ره كلاما وللفاضل القمي ره في شرحه كلاما آخر لا بأس بالتعرّض لهما امّا صاحب المعالم ره فانّه بعد ما ذكر اقساما ثلاثة خصوص الوضع والموضوع له وعمومهما وعموم الوضع وخصوص الموضوع له وذكر انّ الموضوع في كلّ من الأقسام الثّلاثة امّا لفظ واحد أو ألفاظ متعدّدة متصوّرة بالتّفصيل أو الإجمال قال فمن القسم الأوّل من هذين يريد بهما الأخيرين المشتقّات فانّ الواضع وضع صيغة فاعل مثلا من كلّ مصدر لمن قام به مدلوله وصيغة مفعول منه لمن وقع عليه وعموم الوضع والموضوع له في ذلك بيّن ثمّ مثّل للقسم الأخير بالمبهمات والحروف وبيّن كيفيّة وضعهما من عموم الوضع وخصوص الموضوع له إلى أن ذكر الأفعال فقال لها جهتان وضعها من إحداهما عامّ ومن الأخرى خاصّ والعامّ بالقياس إلى ما اعتبر فيها من النّسب الجزئيّة فانّها في حكم المعاني الحرفيّة فكما انّ لفظة من موضوعة وضعا عامّا لكلّ ابتداء معيّن بخصوصه فكذلك لفظة ضرب مثلا موضوعة وضعا عامّا لكلّ نسبة للحدث الّذى دلّت عليه إلى فاعل بخصوصها وامّا الخاص فبالنّسبة إلى الحدث وهو واضح انتهى وما ذكره في الفعل من اثبات وضعين بالنّسبة إلى هيئة ومادّته صحيح الّا انّ جعل وضع المادّة خاصّا فاسد بل وضعها عامّ كالموضوع له أشار إلى ذلك من المحشّين سلطان المحقّقين نعم وضعها وضع شخصىّ لا نوعىّ أو قانوني كوضع الهيئة على ما قدّمناه وقد بيّنا في ما سبق عدم الفرق في هذه الجهة بين الأفعال وساير المشتقّات وعبارته نصّ في التّفريق وظاهره انكار استقلال كلّ من المادّة والهيئة بالوضع في صيغ الفاعل