استعمال اللّفظ في نفس الكلّى وهو غير معقول في لفظ ضارب إذ لا يستعمل الّا في خصوص المتّصف بالضّرب ومنها قوله لا انّ اللّفظ الجزئىّ موضوع للمعنى الجزئىّ بالاستقلال بملاحظة المعنى الكلّى فانّ هذا مبنىّ على الخلط الّذى زعمه فانّ أحدا من القائلين بالوضع الحرفىّ لا يقولون بوضع اللّفظ فضلا عن كونه جزئيّا بإزاء الجزئيّات ممّن قامت بهم المبادى بل يقولون بوضع الهيئة الكليّة بإزاء خصوصيّات النّسب الجزئيّة نظير وضع الحروف والأحوال الأعرابيّة والّذى أوقعه في الشّبهة انّه ره بعد ما خلط الخلطين المتقدّمين وزعم انّه معتقد الجميع ومع ذلك يقولون بالوضع الحرفي وهو عموم الوضع وخصوص الموضوع له فقال انّ ذلك غلط واضح إذ الوضع الحرفي هو ان يوضع اللّفظ بملاحظة معنى كلّى عام لجزئيّات هذا المعنى الكلّى والمقام ليس كذلك إذ لم يوضع بإزاء جميع الجزئيّات لفظ واحد بل وضع بإزاء كلّ جزئىّ جزئىّ لفظ مخصوص على سبيل التّوزيع كالضّارب لمن قام به الضّرب والقاتل لمن قام به القتل وهكذا هذا هو الّذى أوقعه في الشّبهة ولم يجد مفرّا عنه الّا بجعل وضعه اسميّا تارة بوضع الجامع بين الألفاظ بإزاء الجامع وأخرى بوضع الأفراد بإزاء الأفراد تارة على سبيل العموم الأصولي وأخرى على سبيل التّفصيل والأوضاع الشّخصيّة زعما منه انّه يصلحه وقد عرفت انّه لا يثمر ولا يغنى شيئا لفساد الوجوه الثّلاثة وفي كلامه انظار آخر غير خفيّة بعد التّدبّر في ما ذكرناه ولا فائدة مهمّة في بيانها غير التّطويل والأطناب واللّه الموفق للصّواب
[ فصل : في الدلالة ]
[ في تعريف الدلالة ]
فصل الدّلالة هي الإراءة وهو تعريف لفظىّ وامّا شرح ماهيّتها فقد عرّفوها بكون الشّيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر وكونه بهذه الحيثيّة عبارة أخرى عن كونه سببا ومقتضيا للعلم كما انّ كون النّار بحيث تحرق وكون السّراج بحيث يضيئ ليس الّا عبارة عن الاقتضاء للتّأثير فالدّلالة صفة اقتضائيّة للدّالّ والدّليل فالمتّصف بالدّلالة عبارة عن المتّصف بهذا الاقتضاء فالدّال والدّليل عبارة عن مقتضى العلم وسببه والفرق بين الصّيغتين انّ الأولى موضوعة لإفادة مطلق التّلبّس بالمبدأ والثّانية لافادته على نحو خاصّ وهو التّلبّس على وجه الحمل له فالدّال هو المتلبّس بصفة اقتضاء العلم والدّليل هو الحامل لهذه الصّفة فهما يشتركان في كون كلّ منهما عبارة عن مقتضى العلم والعلّة والسّبب والمقتضى بحسب المفاد واحد لكون الجميع عبارة عن المؤثّر والمؤثّر ليس الّا نفس المقتضى والشّرط دخيل في تأثيره لا مشارك له وفرق واضح بين دخالة شيء في تأثير شيء وبين مشاركته له في التّاثير فالشّرط يوصل اثر المؤثّر إلى المحلّ لا انّه يشاركه في المؤثّرية ألا ترى انّ وصول النّار له مدخليّة في تأثيرها بمعنى انّ النّار تؤثر إذا وصلت لا انّ الوصول شريك للنّار في نفس الأثر والمانع يمنع اثر المؤثّر فالمقتضى يؤثّر في حال عدم المانع لا انّ لعدم المانع شركة في الأثر والمحلّ أيضا قابل للأثر لا شريك في الفعل والتّاثير والمزاحم أيضا يقتضى اثرا مضادّا لأثر ذلك المقتضى ولذا يتعارضان ويتبع الأثر أقوى السّببين فالمقتضى انّما يؤثّر في حال عدم المزاحم الأقوى لا انّ عدم المزاحم شريك في التّاثير فجميع ما ذكر يشارك المقتضى في استحالة