ما كان على هيئة فاعل تصوّر شيء من مادّة الضّارب والقاتل والجامع وغيرها لا اجمالا ولا تفصيلا وانّما اللازم منه تصوّر جزئيّات هذه الهيئة على وجه الإجمال فهو جامع بين اشخاص الهيئة لا بين اشخاص الألفاظ المركّبة منها ومن الموادّ المخصوصة المختلفة فانّه لا يوجد جامع بين اشخاص هذا المركّب كما لا يخفى ولقد اغرب صاحب الفصول ره حيث اختار مقالة أخيه لكن فصّل بين المفرد المذكّر الغائب المبنىّ للفاعل من الماضي والمضارع المجرّدين وبين سائر صيغ المضىّ والمضارع وجملة صيغ الأمر واسم الفاعل والمفعول فجعل وضع الأوّل شخصيّا ووضع الأخير نوعيّا بالمعنى الّذى سبق في كلام أخيه قال انّ اللّفظ الموضوع انّ عين من حيث الخصوصيّة فالوضع شخصىّ وهذا ظاهر والّا فنوعىّ ومنه وضع أكثر صيغ المشتقّات فانّ التّحقيق انّ منها ما هو موضوع بالوضع الشّخصى كالمفرد المذكّر الغائب المبنىّ للفاعل من الماضي والمضارع المجرّدين فانّ اختلاف هيئاتهما في الموادّ المختلفة مع عدم قدر جامع بين ما اتّفق منها فيها يوجب كونهما موضوعين بالوضع الشّخصى وكون افعال السّجايا موضوعة على الضّمّ على تقدير ثبوت الاطّراد فيها لا يجدى في غيرها إلى أن قال ومنها ما هو موضوع بالوضع النّوعىّ كسائر صيغ الماضي والمضارع وجملة صيغ الأمر واسم الفاعل والمفعول فانّ التّحقيق انّ الواضع لاحظ كلّ نوع منها ممّا له قدر جامع بعنوان كلّى وهو ذلك القدر الجامع ووضع كلّ واحد من خصوصيّاتها الملحوظة تفصيلا أو اجمالا على ما مرّ بإزاء معانيها المعهودة وعلى هذا فالمشتقّات تدلّ على معانيها من الحدث والزّمان والنّسبة وغيرهما بوضع واحد شخصىّ أو نوعىّ انتهى وهو كما ترى سلك مسلك أخيه الّا في المفردين من الماضي والمضارع فاشكل عليه الأمر فيهما لما رأى من اختلاف حركة العين فيهما بحسب الموادّ فلم يجد بدّا من أن جعل الوضع فيهما شخصيّا وجعل هذا الاختلاف دليلا عليه زعما منه انّه لا يدخل تحت ضابط ولذا كان في غير افعال السّجايا موقوفا على السّماع ولا يجوز لغير العرب التّلفّظ به ما لم يسمعه منهم فكانّه توهّم انّ السّماعى ما لا ضابطة له وحيث لا ضابط كان الوضع شخصيّا والقاعدة المطّردة ان ثبتت في افعال السّجايا خرجت عن كونها سماعيّة وكان وضعها نوعيّا والّا فهي أيضا كغيرها ذات وضع شخصىّ وفيه اوّلا انّ كون السّماعىّ ما لا ضابطة له أصلا فاسد لأنّ وجوب الاقتصار على السّماع وعدم جواز التّجاوز عنه ليس لعدم الضّابط في الواقع عند الوضع بل لخفائه بحيث لا يدركه الأجنبىّ عن اللّسان [ وانّما يدركه أهل اللّسان ] بمقتضى فطرتهم المجبولة عليه ولذا تريهم مستبدّين في استعماله من دون مراجعة أحد وموافقين في استعمال كلّ لفظ على كيفيّة خاصّة من دون تبان على الوفاق فاطباقهم على الفتح مثلا في جملة من الموادّ وعلى الكسر في جملة أخرى وعلى الضمّ في ثالثه مع العلم بعدم رجوع الأمر إلى مشتهاهم وعدم استناد وفاقهم
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 134
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص١٣٤