تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الملكة عبارة عن تلك القوّة وسلّم كون القوّة المذكورة مساوقة لصفة الاقتضاء المذكور في تلك الأمثلة وسلّم كون اطلاق العالم والفقيه من قبيل اطلاق القاتل للسّم والقاطع للسّيف لم يستلزم ذلك كون العلم مستعملا في القوّة المذكورة فعدّ الملكة باىّ معنى أريد من معاني العلم ليس على ما ينبغي وامّا السّائل وهي القضيّة المسئولة عنها أو المحمولات المنتسبة إلى الموضوع فعدم صحّة اطلاق العلم عليها من حيث انّها قضيّة غنىّ عن البيان ضرورة عدم جواز اطلاق العلم على قيام زيد وقعود عمرو نعم لو اعتبرت لمسائل متفرّقة جهة وحدة اعتباريّة من حيث رجوعها إلى امر واحد هو الموضوع وجعلها المخترع فنّا من الفنون صحّ اطلاق العلم عليه لما عرفت من شيوع استعماله في الفنون فالمسألة مثل قولنا كلّ فاعل مرفوع إذا لم توحّد جزءا من الفنّ لم يجز اطلاق العلم عليها وإذا اخذت جزءا منه صحّ وهو عبارة عن اطلاقه على الفنّ وقد ذكرنا شيوع أسماء العلوم فيه فالمسائل من حيث هي مع قطع النّظر عن تحقّق عنوان الفنّ فيها ليست من معاني العلم لا حقيقة ولا مجازا

[ في بيان معنى الحكم ]

والاحكام جمع الحكم وهو في الأصل بلوغ الشّيء إلى حيث يصان معه من الخلل والتّزلزل وأقرب التّعبيرات اليه هو الاتقان والمحكم من الأمور والبنيان ما صار كذلك واطلاقه على القضاء من جهة فصل الأمور به واستقرارها في طرف وعلى الأوامر والنّواهى المولويّة أيضا بالاعتبار المذكور وعلى التّصديق والاعتقاد من جهة خروج النّفس عن التردّد والتّزلزل والاستقرار على أحد طرفيه وامّا اطلاقه على النّسبة فليس على اطلاقها إذ في مقام الشكّ لا يطلق عليها الحكم وانّما يطلق عليها في مقام التّصديق والاخبار والوجه في صحّة الإطلاق ح ما عرفت والنّسبة الحكمية شايعة الذّكر في السنة أرباب العلوم لكن المراد به ما عرفت ويطلق على المحمولات الثّابتة لموضوعاتها نحو قولهم حكم الصّلاة الوجوب وحكم البيع اللّزوم وحكم النّار الاحراق وهذا اطلاق شايع لكن ليس على الحقيقة إذ المحمول ما يتحقق به الحكم فهو المحكوم به لا نفس الحكم ولذا استقر اصطلاح أهل الميزان عليه واطلاق الحكم على المحكوم به ليس الّا كاطلاق العلم على المسائل في ابتنائه على التّنزيل المتقدّم اليه الإشارة فللحكم معنيان حقيقي وهو ما عرفت وتنزيلىّ وهو المحمول الثّابت للموضوع وقد مرّ رجوع التّنزيلىّ إلى الحقيقي وزعم غير واحد من الأواخر انّ للحكم معاني عديدة التّصديق والنّسبة والمسائل والأحكام الخمسة التكليفيّة ومطلق الأحكام الاعمّ من التّكليفيّة والوضعيّة وخطابات الشّرع المتعلّقة بافعال المكلّفين وهو ضعيف إذ الأوّلان قد عرفت حالهما وامّا الثالث فعلى كون المسائل عبارة عن القضايا المؤلّفة من الموضوع والمحمول فاطلاق الحكم عليها غلط وعلى كونها عبارة عن المحمولات المنتسبة إلى موضوعاتها فاطلاق الحكم عليها باعتبار المعنى الثّانى الّذى ذكرناه وبعد اخذ الحكم بمعنى المحمول لا معنى لعد الأحكام الخمسة أو الاعمّ منها ومن الوضعيّة معاني للحكم مغايرة له ضرورة انّها محمولات خاصّة تندرج في مطلق المحمول والعجب من المعنى الأخير فانّ اوّل من فسّر الحكم به الغزالىّ وهو من أعاظم الأشاعرة القائلين بالكلام النّفسىّ الّذى جعلوه مقسما للاحكام الخمسة فهذا التّفسير منهم على أصلهم هذا صحيح ومرادهم الخطاب