تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بينهما فانّها تقضى مجمل أحدهما على الآخر وتنزيله منزلته واقامته موقعه واثبات خواصّه واحكامه عليه ولو لم يكن هناك لفظ كما في إشارات الأخر من حيث يشبّه شيئا بشيء وينزل أحد المتشابهين منزلة الآخر ويرتّب عليه خواصّه واحكامه من جهة هذه المناسبة والمشابهة وعدم التّوقف في ذلك على اللّفظ فضلا عن الوضع بديهىّ نعم لو كان لأحدهما كاشف لفظىّ موضوع دخل في جملة مختصّاته وخواصّه الّتى يجوز يحكم المشابهة والتّنزيل ترتيبها على مشابهة المنزّل عليه فاستعمال لفظ الأسد الموضوع للحيوان المفترس في الرّجل الشّجاع ليس الّا نحوا من انحاء إيقاع الرّجل الشّجاع موقع ذلك الحيوان المفترس فهو في الحقيقة اعطاء منزلة أحد المعنيين للآخر بحكم المشابهة ومرجع ذلك إلى كونه متلبّسا بلباسه المختصّ به ولذا كان ايقاع لفظه عليه استعارة فهو نظير ما لو استعار أحد لباس [ غيره ] فالارتباط والاختصاص انّما هو بين اللّباس وصاحبه والمستعير انّما يلبسه من حيث كونه نائبا عنه في الانتفاع بل هو في الحقيقة نحو من انحاء انتفاع المعير إذ لا يعتبر في التّصرف كونه بالمباشرة ألا ترى انّه لا فرق في التّصرف في المال بين اكله بنفسه أو تعليفه لدابّته أو انفاقه في عياله وولده فانّ ذلك كلّه شؤون تصرّفات صاحب المال في ماله المختصّ به ولا ريب انّ هذا الانتفاع التّبعىّ التّنزيلى لا يتوقّف على الارتباط بمعنى التّعيّن والاختصاص بينه وبين المال ولا يحدث بذلك هناك اختصاص واستحقاق له بذلك المال بل هو مناف لهذا المعنى اشدّ المنافاة لاستلزامه الخروج عن التّبعيّة والتّنزيل الّذى به قوام ذاته فليس للمستعير استحقاق ولا تصاحب لمال المعير ولا لماله اختصاص وتعيّن له أصلا وانّما المستحقّ والصّاحب له هو المعير وكذلك حال اللّفظ بالنّسبة إلى معناه الحقيقىّ والمجازىّ فانّه لا اختصاص ولا تعيّن للّفظ الّا لمعناه الحقيقىّ وهو الصّاحب والمستحقّ لذلك اللّفظ ولا استحقاق للمعنى المجازى له أصلا ولا للّفظ تعيّن واختصاص به ابدا وانّما هو عارية له بتبعيّة المعنى الحقيقي ومناسبة الموجبة لتنزّله منزلته واقامته مقامه ولذا ينصرف اللّفظ لو خلّى وطبعه إلى معناه الموضوع له ويحتاج صرفه إلى المعنى المجازى إلى قرينة صارفة اى تصرف اللّفظ قسرا عن منصرفه الطّبيعىّ إلى الأجنبىّ الّذى لا ارتباط بينه وبين اللّفظ ولذا اعتبروا في القرينة أن تكون معاندة للمعنى الحقيقي فالقرينة حاجزة بين اللّفظ ومنصرفه ومانعة عن انصرافه اليه بحسب وضعه وتعيّنه له لا محدثة للارتباط بينه وبين المعنى المجازىّ بحيث يكون للّفظ تعيّن واختصاص للمعنى المجازى ويصير المعنى صاحبا ومستحقّا لذلك اللّفظ فما مثله الّا كمثل الغاصب يأخذ حقّ الغير ويمنعه عن التّصرف فيه أترى انّ الغصب يوجب كون الغاصب مالكا ومستحقّا للمال المغصوب أو يوجب ان يكون للمال تعيّن واختصاص به فكذا حال المجاز مع القرينة من دون فرق بين أن تكون القرينة شهرة أو غيرها غاية الأمر انّ الشّهرة لازمة لا تنفكّ بخلاف غيرها لكنّ ذلك لا يجدى نفعا ما لم تبلغ الشّهرة مبلغ الغلبة الموجبة للوضع وتعيّن اللّفظ واختصاصه به ومعه تخرج عن كونها قرينة معاندة للحقيقة