تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
متصادقين اتفاقا على موجود واحد فلا يكون الدليلان الدالان عليهما متعارضين لأنه لا يكون أحدهما مكذبا للآخر في مفاده ولا في ملاكه لا بالمطابقة ولا بالالتزام لفرض المغايرة بين ما يدعوا إليه أحد الحكمين وما يزجر عنه الآخر . ولكن ذكر المحقق النائيني في الأجود ج 1 ص 270 وتحقيق ذلك أن باب التعارض يفترق عن باب التزاحم في مورد التصادم وفي الحاكم بالترجيح أو التخيير وفي جهة التقديم وفي كيفيته ، أما الأول فتوضيحه أن الحكم المدلول عليه بدليل إذا لوحظ بالقياس إلى الحكم المستفاد من دليل آخر فإن لم يكن بينهما تناف وتعاند أصلا فهما خارجان عن بأبي المزاحمة والمعارضة وإن كان بينهما التنافي فهو إما أن يكون في مقام جعلهما وإنشائهما على موضوعهما المقدر وجوده على نحو القضايا الحقيقية وإما أن يكون في مقام الفعلية وتحقق كل ما هو مأخوذ في موضوع الحكم شرعا أو عقلا وعلى الأول فالدليلان متعارضان نظير الدليل الدال على وجوب السورة في الصلاة بالقياس إلى ما دل على عدم وجوبها فإن جعل الوجوب لشئ ينافي عدم جعله له بالضرورة فيعامل معهما معاملة المتعارضين أي لا يمكن جمعهما في مقام الجعل والتشريع لاستلزام ذلك التناقض في نفس الشارع حيث يكون متعلق الحكمين المتنافيين شيئا واحدا ونحوه . وعلى الثاني فالحكمان متزاحمان نظير وجوب انقاذ كل من الغريقين مع عدم قدرة المكلف على الجمع بين امتثاليهما فإن جعل الوجوب لكل منهما مشروطا بالقدرة على امتثاله لا ينافي جعل الآخر كذلك فلا معارضه في مقام الجعل والانشاء بل المنافاة نشأت من عدم قدرة المكلف على الجميع بين الامتثالين فإن أعمال القدرة في أحدهما يستلزم العجز عن الآخر الموجب لعدم فعلية التكليف في ناحيته فالتنافي بينهما إنما هو