شرح
الأمر الواحد ذي العنوانين كالصلاة في المكان المغصوب بإطلاق دليليهما وكما يصح إحراز فعلية أحد الحكمين بإحراز اقوائية ملاكه أو بغيره من المرجحات في المتزاحمين في الوجود كإنقاذ الغريقين كذلك يصح إحراز فعلية أحد الحكمين بإحراز اقوائية ملاكه أو بغيره من المرجحات في تزاحم الملاكين في الأمر الواحد ذي العنوانين كالصلاة في المكان المغصوب فإذا شخصنا عقلا ملاك التزاحم كما ذكرنا اتضح لنا أن كل مورد يتدافع فيه الدليلان ويمتنع الاخذ بمدلوليهما معا فيه ولا يشتمل على ملاك التزاحم المزبور هو من موارد التعارض الكاشف عن كذب أحد الدليلين في الحكم وملاكه وهو منحصر في تعارض الدليلين الحاكمين بحكمين متضادين على أمر واحد بعنوان واحد وفي مورد العلم بكذب أحد الدليلين من الخارج وقد أشرنا لك تلويحا في غضون هذا التحقيق أن مناط التزاحم سواء كان في الوجود أم في الملاك هو تحقق إطلاق كل من دليلي الحكمين الكاشف عن تحقق الملاك ومناط التعارض هو عدم تحقق الاطلاق المزبور سواء كان التنافي والتدافع بين الدليلين في مورد التزاحم في الوجود أم في مورد التنافي في الحكم فتحصل من جميع ذلك أن الدليلين اللذين يدلان على حكمين متضادين إن كان متعلق حكميهما شيئا واحدا عنوانا ومعنونا كانا متعارضين لان كل حكم يكشف بدليل الإنّ عن وجود ملاك في متعلقه يستدعيه وعن مبادئه القائمة في نفس الحاكم به من الحب والبغض والإرادة والكراهة وغيرها ويدل بدليل الالتزام على الزجر عن نقيض متعلقه إن كان ذلك الحكم إيجابا وعلى طلب نقيض متعلقه إن كان ذلك الحكم تحريما فيكون كل من الدليلين المتعارضين مكذبا بالدلالة الالتزامية للآخر في مفاده وملاكه ، وأما إذا كان متعلق كل من الحكمين المتضادين مغايرا لمتعلق الآخر عنوانا وإن كانا متلازمين في الوجود فضلا عما لو كانا