تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
إنما تدوران مدار كفاية وجود الملاك في وقوع الفعل عبادة وعدم كفايته فيه سواء في ذلك القول باقتضاء الأمر بالشئ للنهي عن ضده والقول بعدمه إلى أن قال لما ستعرف في بحث النهى عن العبادة إنشاء اللّه تعالى من أن النهي المانع عن التقرب بالعبادة إنما هو النهي النفسي لا الغيري لان النهى الغيري لا ينشأ من مفسدة في متعلقه ليكشف عن عدم تمامية ملاك الأمر وبما أنك عرفت في مبحث التعبدي والتوصلي كفاية قصد الملاك في صحة العبادة وعدم اشتراطها بقصد الأمر إذ لم يدل دليل شرعي على اعتبار أزيد من قصد التقرب بالعمل في وقوعه عبادة ، وأما تطبيقه على قصد الأمر وغيره من الدواعي القربية فإنما هو بحكم العقل وقصد الملاك إن لم يكن أقوى في حصول التقرب بنظر العقل من قصد الأمر فلا أقل من كونه مثله تعرف أن الأقوى في محل الكلام صحة الفرد المزاحم ولو بنينا على كونه منهيا عنه بالنهى الغيري فضلا عما إذا لم يكن كذلك . وقال أستاذنا الآملي ونعم ما قال في المنتهى ص : 27 ويمكن دفع الاشكال عن الثمرة بأن العمل المشتمل على مصلحة تعبدية إنما يصح التقرب به ويصلح له إذا لم يردع الشارع عنه ، وأما مع النهى عنه ولو غيريا فلا يكاد يصح التقرب به وإن لم يشتمل على مفسدة ذاتية خصوصا إذا قلنا بأن وجود الضد مقدمة لعدم ضده إذ عليه يكون فعل الضد مقدمة للمعصية فيكون مبغوضا لكونه شروعا في المعصية كما أشرنا إلى ذلك في استحقاق الثواب على مقدمة الواجب في بعض مباحثها فاتضح صحة الثمرة المذكورة بناء على كفاية اشتمال العمل على ملاك العبادة في صلوحه للتقرب به وإن لم يكن مأمورا به فعلا لما أشرنا إليه من أنه على الاقتضاء تكون العبادة منهيا عنها فلا يصح التقرب بها وإن اشتملت على ملاك التعبد بها للردع عنها شرعا وبناء على عدم الاقتضاء يصح التقرب بها وإن لم يكن مأمورا بها لكفاية الملاك العبادي
نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 43 | السيد عباس المدرسي اليزدي