لو كان الوجود الخارجي حاويا للفردين من الطبيعتين بحيث لا يكون بينهما جهة مشتركة فان السراية المزبورة لا يضرّ باجتماع الحكمين المتضادين في هذا الوجود لعدم تعدي حكم كل عنوان عمّا بإزائه من فرده إلى ما بإزاء الآخر من الوجود كما شرحناه في المقدمة وبالجملة ( 1 ) نقول إن مجرد الالتزام بعدم السراية حتى في الفردين المتشاركين في جهة واحدة وان يفي بالجواز ولكن عمدة
شرح
الخاص به محبوبا ومبغوضا ومرادا ومكروها فضلا عن أن يكون مأمورا به ومنهيا عنه واما ان تعلق الامر والنهي بعنوانين كل منهما منفك عن الآخر وان صدقا اتفاقا على مورد واحد مثل صل ولا تغصب أو لا تكن في موضع التهمة فلا مانع من القول بالجواز وان استلزم تعلق الامر بالطبيعي سراية الامر إلى فرد ذلك الطبيعي لان العقل لا يرى امتناعا في أن يكون شيء واحد من حيث الوجود محبوبا ومبغوضا من جهتين وحيثيتين وان يكون ذا مصلحة من حيثية وذا مفسدة من أخرى والوجدان أقوى شاهد على وقوع ذلك فضلا عن امكانه إذ عليه ينتزع كل عنوان عن مرتبة من الوجود غير المرتبة التي ينتزع منها عنوان آخر فالامر والنهي لا يجتمعان في العنوان لتغايرهما ذاتا ولا في المعنون لتغايرهما حدا . وقد تقدم ان كون التركيب بينهما انضماميا خارج عن محل الكلام والعبرة بجواز الاجتماع كون العنوانين بتمام المنشأ مباينا للآخر فيجوز الاجتماع وإلّا فلا يجوز .
( 1 ) وبالجملة فالقول بعدم السراية ولو يفي بالجواز لكن الاشكال في كبرى عدم السراية على الوجه الذي تقدم