واما ( 1 ) إذا كان أحدهما مشروطا بعصيان الآخر فلا يقتضي هذا الأمر طرد الآخر لعدم اقتضاء الأمر المشروط حفظ شرطه كما أن الآخر أيضا لا يطارد هذا الأمر المشروط بعصيانه لأنه في مرتبة وجود المشروط منعزل عن التأثير بل لا يكون في هذه المرتبة موجودا لاستحالة اطلاقه مرتبة عصيانه أو اطاعته وح فمن قبل هذين الأمرين لا يقع المكلف فيما لا يطاق لعدم أول امره إلى الجمع بين الضدين ولئن شئت قلت بأن كل واحد من الأمرين في اقتضائه وجود المرام لا يزاحم الآخر لان الامر المطلق يقتضي طرد عصيانه الملازم لطرد نفس الامر الآخر لا مقتضاه كما أن الامر المشروط لا يقتضي طرد مقتضي الآخر لأنه مشروط بعصيانه ولا يقتضي الأمر المشروط حفظ شرطه كما أشرنا هذا ملخص بيانهم أقول ما أفيد في بيان المرام في غاية المتانة ولكن هذا المقدار لا يقتضي طولية الامرين .
شرح
( 1 ) قال المحقق الماتن في النهاية ج 1 ص 374 نعم لو اغمض عن ذلك كان هذا التقريب في نفسه تقريبا نفيسا تاما في اثبات الأمر التام بالمهم وفي رفع المطاردة محذور المطاردة بين الامرين وتوضيح ذلك يحتاج إلى ذكر أمور الأول ان النسبة الواقعة في القضايا على ما مر منا غير مرة على ضربين فإنه تارة تلاحظ النسبة من حيث خروجها من كتم العدم إلى الوجود وأخرى تلاحظ من حيث ثبوتها ووقوعها فارغا عن أصل ايقاعها فهي بالاعتبار الأول تعبر عنها بالنسبة الايقاعية وبالاعتبار الثاني بالنسبة الوقوعية كما أن القضية باعتبار اشتمالها على النسبة الأولى تكون من القضايا التامة الملحوظ فيها ايقاع النسبة بين الموضوع والمحمول أو بين المبدا والفاعل كقولك زيد قائم