شرح
إلى أنه يرجع إلى عدم وجوب المقدمة شرعا وهو امر آخر سيأتي - مضافا إلى أن العلم بوقوع ولد المولى في البحر من المصلحة الفعلية دون المقام لعدم الملاك الفعلي بل الفرضي وهنا مسلك رابع للمحقق الاصفهاني في النهاية ج 1 ص 192 وهو ان الانسان بالجبلة والفطرة يحب ذاته ويحب كل ما يعود فائدته إلى جوهر ذاته أو إلى قوة من قواه فما يلائم ذاته وقواه محبوب بذاته - وكذا ما هو مقدمة لما يلائم ذاته وقواه محبوب بالتبع فالتوصل بما هو توصل محبوب لكونه توصلا إلى ما يلائمه بنفسه فهو ملائم بالتبع فهو محبوب كذلك - بينهما التقدم والتأخر الطبعيان لان الحب التبعي لا يمكن إلّا عند الحب الذاتي ولا عكس والمحبوب إذا لم يكن له مزاحم ومانع عن ايجاده في نظر الفاعل - لا محاله يقوم الانسان بصدده فالحب مع الجزم علة معدة لفيضان صورة الإرادة في النفس - وإذا كان المحبوب الذاتي والتبعي فعل الغير فلا محاله يجب التسبيب إلى ايجادهما من الغير بجعل الداعي اليهما وإذا فرض ان المقدمة متقدمة بالوجود الزماني على ذيها فكما ان إرادة الفاعل للمقدمة متقدمة على ارادته لذيها كذلك يجب ان يتقدم البعث إليها قبل البعث إلى ذيها فان ايجادها من الغير كوجودها من الغير مقدم على ايجاد ذيها كوجود ذيها من الغير وانما يتصف البعث المقدمي بالتّبعيّة لا من حيث التأخر في الوجود بل من حيث إن الغاية المتأصلة الداعية إلى التسبيب إلى ايجاد المقدمة من الغير ايجاد ذيها بأسبابه من الغير ومن جملة أسبابه البعث اليه فذو المقدمة بأسبابه كالعلة الغائية للبعث المقدمي فاتضح ان لا تبعية في الوجود للبعث المقدمي بمباديه للبعث إلى ذي المقدمة حتى يرد المحذور وهو تقدم المعلول على علته بالوجود ، واما محذور عدم استحقاق العقاب على ذي المقدمة تبرك المقدمة حيث لا بعث اليه في ظرفه لعدم القدرة عليه ، فيندفع بان دفع التكليف مع تمامية اقتضائه تفويت للغرض المعلوم غرضيته وهو خروج عن ذي الرقية فيستحق العقوبة عليه ولو لم يكن مخالفة التكليف الفعلي بخلاف دفع مقتضى التكليف كعدم تحصيل الاستطاعة الخ وفيه ان الإرادة التبعية لو سلم تابع للإرادة الذاتية فلو فرض ان الإرادة الذاتية غير فعليه كيف تكون الإرادة التبعية فعليه ولا يقاس بما يعود إلى قواه وجوهر ذاته فان الحب فيهما فعليان واستحقاق العقوبة عليه فقد عرفت من كلام المحقق العراقي بعدم ثبوته مع عدم كون الامر فعليا - ولا حكم للعقل بذلك كما