على الدخل المزبور لما كان هو العقل المنفصل عن الخطاب ( 1 ) فلا يوجب مثل هذا الدليل الا رفع اليد عن حجيّة الخطاب في فعليّة المحركيّة في ظرف تطبيقه واما حجيّة الخطاب في ثبوت المصلحة حتى في حال العجز فلا قصور للخطاب عنه ( 2 ) ،
شرح
هذا الاطلاق انها غير دخيلة في اتصاف المأمور به بالمصلحة بل هو متصف بالمصلحة ولو مع قطع النظر عن كونه مقدورا .
( 1 ) اى ان أمثال هذه القيود كالقدرة بما انه بحكم العقل يكون بمنزلة دليل لبّى منفصل عن الخطاب وأصل الخطاب باق على اطلاقه وانما يرفع حجية بعض اطلاقاته .
( 2 ) فالتحقيق في وجه استفادة ذلك - اى وجود المصلحة حال العجز - التمسك بظهور الخطاب لان كل خطاب يشتمل على ظهورات متعددة بلحاظ تعدد الأمور المستفادة منه مثلا إذا قال المولى صل فهذا الخطاب يكون ظاهرا في أمور منها كون طلب الصلاة فعليا ومنها كون الصلاة محبوبة للمولى ومرادة له ومنها كونها ذات مصلحة تستدعى الامر بها إلى غير ذلك فإذا سقط بعض هذه الظهورات عن الحجية بدليل عقلي أو لفظي أقوى منه تبقى سائر الظهورات الأخرى على حجيتها لعدم المزاحم فان قلت هذا صحيح في نفسه ولكن لا ريب في ان هذه الظهورات ليست عرضية ليستقل كل منها بنفسه ولا يكون سقوط أحدها عن الحجية موجبا لسقوط الآخر بل هذه الظهورات طولية فان ظهور الخطاب بالصلاة في كونها محبوبة للمولى ومرادة له وانها ذات مصلحة تابع لظهوره في فعلية الطلب فإذا سقط هذا الظهور عن الحجية فلا محاله يسقط جميع ما يتفرع عليه من الظهورات المزبورة عن الحجية كما لا يخفى ، قلت لا ريب في ان الأمور الطولية متلازمة في التحقق والسقوط في ما تكون طولية فيه واما احكامها إذا كانت عرضية فلا ملازمة بينها في التحقق والسقوط كما هو الشأن فيما نحن فيه فان الأمور الطولية هي الظهورات المزبورة وهي لا تسقط عن الظهور بقيام الدليل المنفصل العقلي على عدم حجية بعضها اعني به ظهور الخطاب في فعلية الطلب مطلقا وحجية هذه الظهورات ليست بطولية بل هي عرضية فسقوط بعضها عن الحجية لا يستلزم سقوط الآخر عن الحجية كما لا يخفى .