اما المقام الأول ( 1 )
شرح
( 1 ) وتحقيق الكلام في ذلك كله يكون في طي مسائل ، الأولى في الامارات مع انكشاف الخلاف يقينا فاعلم أن حجية الامارات اما أن تكون على نحو الطريقية واما أن تكون على نحو السببية وعلى الطريقية ففيها اربع مسالك الأول تتميم الكشف على مسلك المحقق النائيني وهو محرزية الواقع بها ، بالغاء احتمال الخلاف الثاني هذا المسلك لكن بمعنى ان كل اثر يكون على الواقع وعلى العلم به يترتب عليها مثلا في الاستصحاب إذا قيل لا تنقض اليقين بالشك معناه ان كل اثر يكون في اليقين أو المتيقن مترتب فكذلك في الامارات إذا اخبر به العادل يترتب عليه اثر العلم كما إذا كان العلم جزء الموضوع في لسان الدليل فان العلم الحاصل بالامارة يتحقق به جزء الموضوع ولا يكون الأثر مختصا بما قام عليه الامارة مثل وجوب صلاة الجمعة أو غيره والحاصل يترتب على ما قام عليه الامارة اثر العلم والمعلوم ، الثالث تنزيل مؤداها منزلة الواقع وعليه يترتب اثر المعلوم والمتيقن فقط ، الرابع مسلك المحقق الخراساني وهو جعل الحجية لا بمعنى تتميم الكشف ولا غيره بل من باب الأمر بالعمل على طبق الامارة ومفادها ما به يحتج عند المولى سواء وصل إلى الواقع أم لا ، قال المحقق العراقي في البدائع ص 292 ويجرى هذه الاقسام على السببية أيضا ، لا يقال بناء على كون حجية الامارات من باب السببية لا وجه للترديد في وجه تنجيزها بل لا بد ان يكون تنجيزها ح هو الوجه الأخير وذلك لان معنى السببية هو كون قيام الامارة على امر موجبا لحدوث مصلحة ملزمة فيه فيكون الامر بالعمل على طبقها امرا نفسيا بلحاظ تلك المصلحة وناشئا عنها وهذا بخلاف تتميم كشفها أو تنزيل مؤداها فإنه انما يكون ذلك بلحاظ مصلحة الواقع والوصول اليه فلا يمكن البناء على السببية وكون وجه تنجيزها أحد الامرين الأولين وهو تتميم الكشف وتنزيل المؤدى فان وجوب العمل على طبقها الناشى عن أحد الامرين المزبورين يكون وجوبا طريقيا ناشئا عن مصلحة الواقع ولا يخفى ما بين وجوب العمل على السببية ووجوبه على أحد الامرين من التهافت والتنافي ، لأنا نقول لا ريب في ان جعل الامارة حجة سواء كان على نحو السببية أم على نحو الطريقية انما هو بلحاظ الامر الواقعي فلو لا الاهتمام بتحصيل المصلحة الواقعية لما كان داع لجعل الامارة حجة غاية الأمر ان الامارة لما كانت قد تخطئ الواقع فتفوت مصلحته بسبب العمل على طبقها في بعض الموارد لزم تصحيح جعل الشارع الحكيم