شرح
حكم العمل وليس العمل بمقتضياتها منوطا بعدم التمكن من تحصيل العلم إلى آخر كلامه . وفيه انه يدخل في الشق الأول من القواعد الممهدة وانها من عوارض موضوع علم الأصول وهي الأدلة - كما يرد عليه ان الفرض استنتاج الحكم الشرعي وهو غرض واحد يترتب على علم الأصول . وذكر أستاذنا الخوئي في المحاضرات ج 1 ص 8 في تعريف علم الأصول هو العلم بالقواعد التي تقع بنفسها في طريق استنباط الأحكام الشرعية الكلية الإلهية . والمراد من الاستنباط ليس الاثبات الحقيقي بعلم أو علمي بل المراد الاثبات الجامع بين ان يكون وجدانيا أو شرعيا أو تنجزيا أو تعذيريا فالأصول العملية والظن الانسدادى بناء على الحكومة ولو ليس من باب الاستنباط بل من باب تطبيق مضامينها على مصاديقها لكن تقع في طريق الاستنباط لأنها تثبت التنجيز مرة والتعذير أخرى فيصدق عليها التعريف . ولكن فيه مضافا إلى ما عرفت من الامتيازات التي تقدم في كلام صاحب الكفاية . ان لفظ الاستنباط لا يطلق على الأصول العملية فإنه وظيفة عملية ولا الظن الانسدادى لأنه ليس في طريق استنباط حكم شرعي الهى بل حكم العقل كما لا يخفى مضافا إلى أن الاستنباط هو الاستظهار وليس المراد منه الاثبات أصلا . بقي شيء ذكر المحقق النائيني في الأجود ، ج 1 ، ص 8 ، ثم إن لعلم الأصول مبادى خاصة وتسمى بالمبادئ الاحكامية وهي التي يبحث فيها عن حال الاحكام بما هي من كونها مجعولة استقلالية أو انتزاعية ومن حيث اشتراطها بشروط عقلية وغير ذلك ومن هذا القبيل مباحث مقدمة الواجب والنهى عن الضد واجتماع الامر والنهى بناء على كونها من المسائل الأصولية الخ وأجاب عنه أستاذنا الخوئي في المحاضرات ، ج 2 ، ص 295 ، ان المبادئ لا تخلو من التصورية والتصديقية ولا ثالث لهما والمبادى التصورية هي لحاظ ذات الموضوع والمحمول وذاتياتهما في كل علم - والمبادى التصديقية هي المقدمات التي يتوقف عليها تشكيل القياس ومنها المسائل الأصولية فإنها مبادئ تصديقية بالإضافة إلى المسائل الفقهية لوقوعها في كبرى قياساتها التي تستنتج منها تلك المسائل والاحكام ولا نعقل المبادى الاحكامية في مقابل المبادئ التصورية والتصديقية نعم قد يكون الحكم موضوعا فيبحث عن حالاته وآثاره إلّا انه في الحقيقة داخل في المبادى التصديقية وليس شيئا آخر في مقابلها وهو ظاهر كما أن تصوره بذاته وذاتياته داخل في المبادى التصورية - وعلى هذا الضوء فان أراد القائل بالمبادئ الاحكامية انها من المبادى التصديقية لعلم الفقه فيرد عليه ان جميع المسائل الأصولية بشتى أنواعها كذلك فلا اختصاص لها بتلك المسألة وان أراد انها من المبادى التصديقية لعلم الأصول فهو خاطئ جدا لما سنشير اليه من أن هذه المسألة -